المغرب و le Maroc

الانتفاضة / اسامة السعودي / صحفي متدرب

قد تبدو لكم أنه لا فرق بين المغرب باللغة العربية و le Maroc باللغة الفرنسية، ولكن هناك فرق شاسع بين هاته الكلمات افلأولى تمثل الشعب الفقير المقهور الذي يعاني ليلا ونهارا، فالشعب وضعه المعيشي كارثي حيث لا سكن لائق، ولا عمل رسمي، ولا ملابس أنيقة، ولا حياة سعيدة، يعيشون حياة تعيسة ويواجهون مشاكل الحياة من جميع الجوانب، يتميز المغرب (باللغة العربية) كما أشرنا بطبقتين “الطبقة الفقيرة أو الكادحة ثم الطبقة المتوسطة”، فتجد الطبقة الفقيرة دائما في صراع مع الحياة، لا يتوفرون على مسكن قار ولا دخل شهري، “يتقاتلون” مع الحياة يوم يعملون فيه و أسبوع بدون عمل، منذ بزوغ الفجر ترى الرجال ذاهبون من أجل العمل يكافحون و يتعبون و فوقهم الشمس ساطعة يتكبدون مشقة اليوم منذ الاستقياظ حتى المساء، لكم أن تتخيلوا ما مر بهذا الرجل القوي، يوم متعب بالفعل وسوف تتساءل مع نفسك كم حقق هذا الرجل من المبالغ؟؟؟ هل مبلغ كبير او متوسط لا يكفيه حتى لقوته، “كيصور داكشي لي غادي يصرف فالنهار كامل شوف واش يقدو ولا يتسلف” ؟؟؟ كيفما تانقولو “لي جابها النهار كايديها الليل” هذه مقولة تنطبق على الرجل “الدرويش”.
يواجهون قساوة الحياة و يتحملون غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار “لي حلفات واش تنزل” هناك أسر لا معيل لها سوى ذاك الرجل الشجاع الذي يخرج لمواجهة الحياة و يطعم أولاده بالحلال، يتحمل تكاليف أبنائه من الأكل و الملبس و التعليم و غيرها، و ملزم أيضا بتوفير الواجبات المنزليه الضرورية، أضن أن نفس الشئ ينطبق على الطبقة المتوسطة “اللي كاتعيش على قد الحال” أسرة تتكون من أب و أم و أبناء، دائما تجد الأب هو اللي كايتقاتل برا و كايتكلف برعاية أسرته الصغيرة “كيخدم بالليل و النهار باش يوفر المصروف لأسرته و ما يحتاجونه” عمل هذا الأب “معروف ماعندوش شواهد الللي تخول ليه يكون فمنصب عالي لذلك يكون مضطر يزاول مختلف المهن المحتشمة البسيطة غرضه الوحيد هو ” يصور طرف ديال الخبز لولادو”، حتى وان كان مبلغا قليلا إلا أنه مضطر باش يخدم او يدخل “القفة” للأهل ديالو” الأب لي كيكافح و كايتعب و يتكرفس برا و يسمع السبان او الاهانة او مهبط راسو على قبل زوجته و أولاده او كيدخل الدار كايبتاسم باش ميبينش لولادو الألم و الحگرة لي حاس بيها”، كل هذا يتحمله رب الأسرة، وهو لا يعطي اهتمام لنفسه بل كل همه هو أن تعيش أسرته وهي مطمئنة البال “ماعدناش او ماخصناش” تلك الطبقة لي كتمل شريحة كبيرة من الأسر المغربية قد يتوفرون على ملجأ ضيق لا يتسع إلا لشخص واحد، ولكن يصبرون و يتقاسمون السكن لحمايتهم من حرارة الجو و برودة الليل، ينامون على أثاث محترم و بسيط، يأكلون مأكولات عادية ويلبسون ثياب محتشمة، يعانون من الفقر و التهميش رغم ذلك تجدهم صابرين و ليس لديهم حيلة، “يتقاتلون” مع الحياة من أجل العيش الكريم “بداكشي لي قسم الله تعالى” ناهيك عن الاشخاص المتواجدون في البوادي و القرى و أعالي الجبال، عند حلول الصيف يتعذبون و في فصل الشتاء يعانون في صمت، ولا يستطيعون البوح بما يؤذيهم “واصلة فيهم العظم و ساكتين” لا يتكلمون عن حقوقهم المهضومة، ويعيشون ظروفا قاسية جدا من جميع الجوانب، يتواجدون في مناطق “غابرة” لا يعرفهم أحد سوى أنفسهم، لا يملكون طرقات ولا مستشفيات ولا مؤسسات، و حتى وسائل النقل ليس لها أثر في تلك المناطق الجبلية، كأنهم غير متواجدون في الخريطة، الحياة تقسوا عليهم ومع ذلك لا يتكلمون بسوء “كيعيشو حياتهم و كيتسناو مول الأمانة يدي أمانتو”.
أما فيما يخص الطرف الآخر و هنا أتحدث عن “le Maroc” هذا اسم تشم فيه رائحة البورجوازية و الفخامة، يمثل الطبقة الغنية التي تحيا حياة طيبة، تعيش حياة الملوك يتوفرون على “اخر ماكاين في السيارات و الفيلات” و الملابس الفاخرة، وبشكل أدق البورجوازية هي الطبقة المسيطرة و الحاكمة في المجتمع الرأسمالي، تملك السلطة على أبناء الشعب الفقير “كيديرو فيهم مابغاو” يتمتعون بالأموال و يعشون الرفاهية، سيارات رفيعة المستوى، أموال طائلة هواتف من الطراز الرفيع، يدرسون أبنائهم في مؤسسات دولية، و يحصلون على الشواهد و الديبلومات و يشتغلون في أعلى المناصب في المغرب أو خارج المغرب، أبناء البورجوازية لا يعيشون نفس ما يعيشه أبناء الطبقة الفقيرة و الكادحة، لايشعرون بمعانتهم ولا يتقاسمون معهم ألمهم، يوجدون في عالم اخر غير عالم “الدرويش”، يذهبون لأغلى الأماكن، يطلبون مأكولات و مشروبات بأثمنة خيالية، تلك الأثمنة “قادرة تعيش الفقير لشهور كون حصل عليها، ينفقها البورجوازي في ساعة واحدة”.
فرق كبير بين ما يعيشه المغربي الفقير و ما يعيشه المغربي البورجوازي، اختلاف المقامات، و اختلافات في السكن و العمل و التعليم و الأكل و الملبس، و الكثير من الاختلافات في هذه الحياة، البورجوازين يملكون زينة الحياة “اللي كيحلم بها أي واحد المال العمل السيارات المنازل وغيرها من الأشياء الغالية”، حتى العطل يقضونها خارج المغرب في بلدان اوروبية “اللي حلم أي شاب فقير معندوش”.
في المغرب هناك من ولد وفي فمه ملعقة من ذهب، حياة مفروشة ليه بالورود ” كتسناه غير اخرج كولشي موجود” وهناك من خرج من رحم المعاناة إلى المعاناة أيضا فتح عينه على الفقر و التهميش و حمل المسؤولية و هو في سن صغير، ” كاين لي تحرم من الطفولة او خدم باش يعيش” ، “او كاين لي تمتع بالطفولته كما ينبغي”.
هذه كانت فقط مقارنة بسيطة بين المغرب الفقير و le Maroc البورجوازي رغم انتمائهم لنفس البلد إلا أن هناك اختلاف بين الطبقات، هناك من يعيش حياة مليئة بالرفاهية و الغنى، و هناك من يعيش حياة بسيطة جدا ومتواضعة.

التعليقات مغلقة.