اش خاصك العريان…المواسم والمهرجانات أمولاي؟؟؟

الانتفاضة / محمدالمتوكل
تعاني ساكنة جماعة (ابادو) وجماعة (سيتي فاضمة)، وغيرها من جماعات المغرب العميق، وعدد من جماعات اقليم الحوز المنتمون الى المغرب العميق، والتي تعاني من التهميش والغياب الشامل لكل عناصر التنمية المستدامة، حيث تفتقر هذه البقع الجغرافية للبنية التحتية من طرق معبدة، وماء صالح للشرب، وكهربة، وملاعب، ومدارس، وأسواق، ومستوصفات، وخدمات، إضافة الى ضعف موارد هذه الجماعات الطبيعية والبشرية التي تفتقر لأبسط موارد العيش الكريم.
لكن الملاحظ ان المسؤولين، والمنتخبين، والسياسيين، والماسكين بزمام الأمور في مثل هذه المناطق الفقيرة، والمهمشة، انهم لا يبذلون أي جهد من اجل تحقيق شروط التنمية الشاملة لقرى يخيل لزائرها انها تعيش في العصور الحجرية، لكن للأسف الشديد هؤلاء المسؤولين والمنتخبين والسياسيين انما يجتهدون كل وقت وحين من اجل استقبال الفنانين كما هو الشأن بالنسبة لقبيلة (غجدامة) التي خرجت عن بكرة ابيها من اجل استقبال فنان تافه، وتنظيم سهرة حية حضرها جمهور كبير جاء ليضيع وقته مع هذا الفنان السافل، وبالمناسبة،وبدون حياء، ولا خجل ظهر على بعض قنوات التواصل الاجتماعي برلماني المنطقة ورئيس الجماعة ولأول مرة يحضر في مثل هذه المناسبات، ومنذ ازيد من سنة، علما ان الجميع يتساءل عن سبب غياب هذا البرلماني الذي احتال ونصب على المنتخبين الذين انتخبوا اباه في الانتخابات السابقة 8 شتنبر 2021 لكن بقدرة قادر اصبح منتخبا، وبرلمانيا أخذ مكان ابيه، ودون حياء، ولا خجل استقال اباه من منصبه، ليعوضه ابنه في مكانه دون استشارة المواطنين من إقليم الحوز، ولا الرجوع اليهم، والغريب انه يصرح لبعض القنوات الاجتماعية بانه سيفعل، وسيفعل، وهو في الحقية لم يفعل شيئا على الاطلاق، ونفس الشيء بالنسبة لجماعة (سيتي فاضمة) التي تنظم موسمها السنوي هي الاخرى، وتستضيف فرقا موسيقية متعددة (كأحواش)، وغيرها، وكأني بهذه المناطق لا ينقصها الا المواسم، والمهرجانات، و(النشاط هاو هو شاط)، و(القصاير )، والسهرات، واستضافة الفرق الموسيقية، والفنانين، والتافهين فضلا عن (التبوريدة)، في هدر شامل للمال العام الذي يبذرونه ذات اليمين، وذات الشمال في استهتار واضح بروح المسؤولية، وضرب بعرض الحائط لكل مقومات التدبير المعقلن، والتسيير المسؤول، وخرم لروح المواطنة.
كما نظمت جماعة (تازارت) هي الأخرى مهرجانين في اقل من شهر واحد ولم يقدما شيئا يذكر للمنطقة، ولم يعرفا بمؤهلاتها، ورجالاتها، ولم يحتفلا برموزها التاريخية، والثقافية، والسياسية، والرياضية، بل وتجاهلا كل مكونات المنطقة، وساهما في زرع العنصرية القبلية، واذكاء عناصر التفرقة والتشتت، واقصيا ثراتها، ولم يهتما بشيء على الاطلاق الا بما يمكن ان تدره هذا المهرجانات من عوائد مادية تدخل الى جيوبهم، وما سوى ذلك فان للبيت ربا يحميه، كما هو الشأن بالنسبة للبرلماني ورئيس جماعة (ابادو) والبرلماني الذي يتبجح بكونه قدم خدمات للمنطقة، وهو في الحقيقة لم يقدم شيئا.
فهل يعقل ان دواوير عدة بإقليم الحوز كما هو الشأن بالنسبة لدواوير أخرى داخل المملكة الشريفة تفتقر لأدنى شروط العيش الكريم، وشبابها يعانون من البطالة القاتلة، وسكانها يستغيثون بسبب غياب الماء الصالح للشرب، كما ان منهم من تركوا دواويرهم، واتجهوا نحو مدينة مراكش من أجل ملاقاة والي المدينة، والبحث معه ومع السلطات المحلية عن السبل الناجعة لهذه المعضلة، كما ان هذه الدواوير وغيرها تكاد تنعدم فيها شروط الحياة الكريمة، ولكن المنتخبون، والسياسيون، والمسؤولون لهم اراء أخرى، وتوجهات أخرى، واهتمامات أخرى، تعاكس تماما الواقع المخزي لهذه الجماعات التي يعشش فيها الفقر، ويستوطن فيها الخصاص، وان هؤلاء المسؤولين والمنتخبين والسياسيين لا يرون في هذه الدواوير الا ورقة انتخابية، وفرصة لأكلها لحما، ورميها عظما، ومناسبة للانقضاض على مفاصل المسؤولية لتحقيق مآرب شخصية، والاستفادة من الامتيازات، والحصول على الحضوة، والمكانة، والشهرة، والانغماس في المال العام من قمة الرأس إلى أخمص القدمين.
إن واقع دواوير وجماعات إقليم الحوز ليبعث على البكاء بسبب ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، من تدهور، وتقهقر بسبب السياسات الفاشلة التي ينتهجها المسؤولون، والتي تنبني على ثقافة (هز ياوز) و (الشطيح) و(الرديح) وتنظيم المواسم، والمهرجانات، واستقبال الفنانين، والفنانات، والمغنيين والمغنيات، فضلا عن تبذير المال العام فيما لا يعود على مثل هذه الدواوير بالنفع، بل بالعكس لا تساهم هذه المهرجانات والمواسم الفنية غير الهادفة إلا في توسيع الهوة بين الطبقة الفقيرة، والطبقة الغنية، وتبذير المال العام، وإلهاء الساكنة بأنشطة تافهة، وبرامج لا تسمن ولا تغني من جوع، وبرامج أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها برامج لا تقدم أية إضافة لهذه القرى، والجماعات التي تبقى خارج التاريخ والجغرافيا الى حدود كتابة هذه السطور.
ان هؤلاء المسؤولين والمنتخبين والبرلمانيين والسياسيين الذي يأتون لأخذ الصور، والظهور بمظهر المنقذين من الضلال، انما يشتغلون في إطار العشوائية، واللامبالاة، واللامسوؤلية، وعد الاكتراث الى هموم الساكنة، ومتطلباتها العديدة كالماء الصالح للشرب الذي اضطر معه نساء، ورجال، واطفال جماعة (غجدامة) الى السير على الاقدام في مسيرة الى مدينة مراكش، وباتوا مفترشين الأرض، وملتحفين السماء، يبحثون عن حلول لمشاكل عدة، ومنها ازمة الماء الذي عجز البرلمانيون، والمنتخبون، والسياسيون عن توفيره للجماعة الذي يموت عطشا، لكنهم بالمقابل استطاعوا توفير كل الامكانيات التي توفر لهم شخصيا الراحة النفسية والمادية للأسف الشديد.
فمن المسؤول عن تبذير المال، ودافعي الضرائب في مثل هذه المواسم، والمهرجانات، والأنشطة التي لا تزيد الا في تفقير الساكنة، وتجويعهم والهائهم؟؟؟، لماذا لا يتم التفكير في البحث عن عناصر التنمية الشاملة لهذه القرى والجماعات؟؟؟، لماذا لا يستطيع المسؤولون والمنتخبون والسياسيون والماسكون بزمام التسيير، والتدبير تنظيم أنشطة هادفة، وبرامج ذات اهداف تنموية شاملة؟؟؟، من يتستر على مثل هؤلاء الذين لا يألون جهدا في الإساءة الى جماعاتهم، ودواويرهم بأنشطة وبرامج اقل ما يمكن ان يقال عنها انها برامج تصب في خدمة الصالح الخاص؟؟؟.
عموما نتمنى ان يستيقظ ضمير المسؤولين والمنتخبين والسياسيين، ويحاولوا تحكيم الضمير الإنساني، وتغليب المصلحة العامة، والعمل على التفكير بطريقة جمعية تجعل من الجماعة، والدوار محور التنمية والتغيير والإصلاح، وان ينحو الجميع منحى التطور والرقي والسمو، وان يتحمل الجميع المسؤولية خدمة للبلاد والعباد في كل المجالات والميادين.

التعليقات مغلقة.