أحمد المهداوي
لئن كانت روايته الأخيرة “جيران أبي العباس” ترتبط ارتباطاً وثيقاً بسيرة صاحب مبدأ “الوجود ينفعل بالجود”، فإن سيرة أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، ارتبطت بمبدأ “الاستوزار ينفعل بالاستمرار”؛ حيث استمر في منصبه -على الرغم من الانتقادات الموجهة إلى شخصه كوزير الشؤون الإسلامية- زهاء عقدين من الزمن؛ أي أنه عاصر خمسة رؤساء حكومات طيلة مشواره الوزاري.
ويعد أحمد التوفيق، الذي تم تعيينه أمس من جديد وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، أقدم وزير في تاريخ الحكومات المغربية؛ إذ أنه لم يغب عن كل الحكومات المتعاقبة منذ 2002؛ أي بدءً بحكومات، إدريس جطو، عباس الفاسي، عبد الإله بنكيران، وسعد الدين العثماني، وصولا إلى حكومة عزيز أخنوش.
ولا غرو أن يستمر إبن منطقة مريغة بالأطلس الكبير، في منصبه كأهم وزراء قطاع الأوقاف والشؤون الإسلامية لنحو عقدين من الزمن، منذ أولى حكومات العهد الجديد إلى الآن؛ فهو الرجل الذي استطاع تنزيل الرؤية الملكية المتعلقة بإصلاح الحقل الديني، مواكباً إياها على مدار عشرون سنة؛ حيث عمل على تنزيل المفهوم الجديد لإمارة المؤمنين، مساهماً بما راكمه من خبرة سواء كمؤرخ أو كوزير للشؤون الإسلامية في استقرار الحقل الديني في المغرب ما انعكس إيجاباً على الأمن الروحي للمغاربة.
ولابد هنا من التعريج على مسار “الوزير الثابت ضمن المتغير الحكومي”؛ الذي رأى النور يوم 22 يونيو 1943، بدوار إيماريغن التابع لجماعة ويركان بإقليم الحوز، درس أحمد التوفيق الابتدائي والثانوي بمراكش، وحصل على شهادة في علم الآثار والإجازة في التاريخ من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط وشهادة في تاريخ المغرب، كما نال سنة 1967 شهادة السلك الثالث في التاريخ من نفس الكلية.
واشتغل التوفيق في التدريس منذ 1961، حيث شغل منصب أستاذ مساعد بشعبة التاريخ بكلية الآداب بالرباط من 1970 الى 1976 ثم أستاذا محاضرا بنفس الشعبة ما بين 1976 و1979 ، كما عمل نائبا لعميد كلية الآداب بالرباط ما بين 1968 و1978 قبل أن يشغل منصب مدير معهد الدراسات الإفريقية ما بين 1989 و 1995 ومحافظا للخزانة العامة بالرباط من 1995 إلى 2002.
وأنجز أحمد التوفيق عدة أبحاث ودراسات في مجالات متعددة وبدا ميله الجارف إلى الإبداع الأدبي الذي تساكن لديه جنبا إلى جنب مع الكتابة في مجال التأريخ الاجتماعي الذي خصه برسالة جامعية في موضوع (المجتمع المغربي في القرن التاسع عشر من 1850 الى 1912 ).
كما أغنى، في الوقت نفسه، خزانة الأدب المغربي بأربع روايات “جارات أبي موسى” (1997) و”شجيرة حناء وقمر” (1998) و”السيل” (1999) و”غريبة الحسين” (2000 )، وقد عرفت روايته “جارات أبي موسى” طريقها إلى الشاشة الفضية من خلال الرؤية السينمائية للمخرج عبد الرحمان التازي. ثم روايته الأخيرة “جيران أبي العباس” التي يحكي فيها سيرة واحد من أشهر رجالات مراكش.
التعليقات مغلقة.