الانتفاضة
محمد السعيد مازغ

يسجل التاريخ بماء الذهب، أن مدينة الصويرة شهدت مساء يوم السبت 9 يناير 2021 حدثا إنسانيا هاما، وبادرة طيبة، والتفاثة تستحق التنويه والشكر لكل من ساهم أو شارك في إدخال السعادة في نفوس غمرها البؤس والحرمان،واحتضنتها جوانب المحطة المهمشة، وبعض الأزقة والممرات الشبه آمنة.

خطوة إنسانية، قد تزداد أهمية وفاعلية، إذا ما تكاثفت الجهود، ووضعت اليد في اليد، فضمان الاستمرارية، يحتاج إلى المزيد من التعبئة من أجل الرفع من منسوب المستفيدين من الإيواء خلال فترة البرد القارس، وهبوب الرياح الهوجاء، وسقوط أمطار الرحمة، فهنيئا لجنود الخفاء، الذين تركوا دفء الأسرة، ومقرات العمل، وخرجوا ليلا، يبحثون عن مشردي المدينة، يسعون لإطعام الجائع، وحماية نفس بشرية من خطر قائم، تجندت السلطات المحلية بكل مكوناتها، ومختلف العناصر الأمنية، فضلا عن عناصر القوات المساعدة ورجال الوقاية المدنية و التعاون الوطني و ممثلين للمجتمع المدني بالصويرة، وكانوا مثالا حيا للمسؤولية في أسمى تجلياتها، وأرقى تموضعاتها.
وكان من حسناتها، إيواء أشخاص في وضعية صعبة، يفترشون الثرى، أو قطع من الكارطون، يعانون في صمت من نقص في المأكل والملبس، ومن مجموعة من الأمراض الظاهرة منها والباطنية.
أخيرا، يدخل المشرد، المهمش، ضمن انشغالات المجتمع المدني بالصويرة ، ويجدون السلطات بكل أصنافها يدا ممدودة لتشجيع مثل هذه المبادرات الانسانية الخيرية، التي تطوعت بشكل تلقائي، مسحت الدمعة من وجوه المقصيين من أبناء المجتمع، بعد أن بشرتهم بليلة تختلف تماما عن باقي الليالي المعتادة، سيحلون ضيوفا على مركز الإيواء بملعب القرب السوسيو رياضي مولاي رشيد بتجزئة تافوكت، حيث توفر لهم مجموعة من الاحتياجات من نظافة وملبس وطعام ساخن، والأهم إحساسهم بالدفء والأمن، واسترجاع البسمة المفقودة.

هذه الخطوة المباركة، من أجل استمراريتها، وجني ثمارها الخيرية، تحتاج إلى وعي مجتمعي بأهمية إنقاذ أشخاص في وضعية الشارع، وإنقاذهم من التشرد، وربما إعادة إدماجهم في المجتمع، وذلك بتكاثف الجهود بين المسؤولين المحليين، والقوى الحية في البلاد، وانخراط جمعيات المجتمع المدني والساكنة بصفة عامة ، وذلك تجنبا للحملات الموسمية التي سرعان ما تعود الحالة إلى وضعها الأصلي، وتهدر كل الجهود المبذولة.
عملية نقل المشردين من الشارع إلى مركز ملعب القرب، أفضت إلى إيواء ثمانية أشخاص، وهو عدد لا يمثل سوى نسبة قليلة ممن قست عليهم الظروف ورمت بهم في الشارع، كما أنها ساهمت في اكتشاف حالة استعجالية نقلت على وجه السرعة الى المستشفى الإقليمي بالصويرة لتلقي العلاجات الضرورية. الشيء الذي يتطلب توفير الإمكانيات الضرورية، المادية والمعنوية، من أجل استقبال طويل المدى، يحفظ الكرامة، ويسد الجوع، ويعمل على الإدماج، وليس ذلك بالمستحيل، إذا توفرت الإرادة والعزيمة، واستشعرنا الوطنية الحقة ، التي تحترم مبادئ حقوق الإنسان، والحق في العيش الكريم.

التعليقات مغلقة.