الانتفاضة
بقلم محمد السعيد مازغ

وسائط التواصل الاجتماعي تفضح المستور
يتداول رواد قنوات التواصل الاجتماعي فيديو يفتخر فيه شباب من عرب الشرق الاوسط بما قاموا به خلال زيارتهم باقليم الحوز المغربية من مجزرة في حق الطرائد، مفتخرين بحصيلة يوم واحد والتي بلغت 1490 طريدة أغلبها من الحمام والحجل.
وبنوع من الاستعلاء والشماثة المبطونة بسوء النية ، يقول أحدهم مخاطبا أحد أفراد جماعته :” ما قصرت يا ربيع…!! ، الله يعطيك العافيةّ، هذه حصية مرمى الصبح 1490 طريدة…..، وانطلقت عملية عرض جثث الطيور بشكل رهيب ، حيث تبدو أكوام الطيور وكأنها جراد منتشر….) ( شاهد الفيديو افل المقال )
حينها تذكرت قصة الغراب الذي بعثه الله يبحث في الأرض ليعلم الإنسان الجاهل كيف يواري سوءة أخيه، وكيف لمثل هؤلاء من العبر والقيم çàالأخلاقية التي تنهى عن الفساد والاعتداء على مخلوقات الله والتكيل بجثتها..ألا تنطبق على مثل هؤلاء الآيات الكريمة التي قال فيها تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ . وَإذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة:204-205].
انقلبت الآية : متى كان اعدام الطيور فضيلة ؟
أبطال من ورق، إذا رأيتهم تعجبك أجسامهم، يتحدثون عن إنجازاتهم العظيمة متباهين بإعدامهم ل 1490 طريدة، وكأنهم خرجوا إلى ساحة الوغى وتمكنوا من عدوّهم وعدوّ الله، فقتلوا فيه ذلك العدد الكبير، وبذلك حققوا النصر المبين لبلدهم وللإسلام والمسلمين، ودخلوا في خانة موسوعة غينيس للأرقام القياسية، وينتظرون من المتلقي أن يصفق لهم ويسأل الله لهم العافية، ربما “العافية ” بمفهومها المغربي الذي هي النار الحامية التي تنتظر كل أفاك أثيم..
إذا لم تستح فاصنع ما شئت
من جهتنا، لا يسعنا إلا أن نقول لمثل هؤلاء :” إذا لم تستحيوا فاصنعوا ما شئتم”، وليعلموا انهم كانوا مثالا سيئا لشباب تربَّوا في أحضان دولة شرفها الله بالأماكن المقدسة، وأعتقد جازما أن الجهل المركب المعشش في أدمغتهم هو العامل الأساس الذي حال دون أن يدركوا خطورة الفعل الاجرامي الذي ارتكبته ايديهم في حق طيور دولة شقيقة، استضافتهم، وكان من المفروض ، ان يكونوا قدوة ومثالا للشعب السعودي المتشبع بالقيم الدينية والاخلاقية التي استمدت من ارض الوحي، وليس من شباب لا يملكون ذرة أخلاق، ويعبرون عن مستوى متدني من الوعي والتخلف وغيرها من الأوصاف التي تساهم في إعطاء صورة قبيحة عن الشعوب العربية وتجعلها اضحوكة في عيون الغرب ومادة دسمة للتنكيث والتشهير وتوظيف اساليب الدعاية المغرضة الرخيصة.
الوعي بأهمية الثروة الحيوانية والبيئة
ما يغيض اكثر هو الجهل الضارب في عمق القرى والبوادي المغربية، فالمستخدَمين الذين وُكِّلَ إليهم مساعدة القناصين في حمل الأمتعة، ونقل الطرائد، ممن كانوا يتابعون مجريات هذه العملية الاجثتاثية لمصدر حيواني، لم يبادر أحدهم بالإحتجاج، أو بإعلام السلطات واخبارها بهذه الجريمة التي ترتكب في حق البيئة..وإن دل هذا على شيء فهو يدل على غياب التأطير والتحسيس بأهمية الثروات الحيوانية والحفاظ على البيئة.
علامة استفهام
رغم أن الفيديو لا يُمَكِّن من معرفة المنطقة بالضبط التي استهدفت من طرف هؤلاء ـ المنحرفين ـ المحترفين للقنص ولكن أغلب الظن انها منطقة أيت أورير بحوز مدينة مراكش، إلا أن الشيء غير المفهوم هو غياب تدخل الجهات المعنية رغم ان صيد هذه الكمية من الطيور يتطلب ألاف الطلقات النارية، وأيضا ساعات يوم طويل، علما ان استعمال الرصاص والقنص له رخصته، وله القوانين المؤطرة له، وأعداد الطرائد المسموح صيدها.
خليجيون يعدمون ما يزيد عن 1400 طريدة، وأروبيون يساهمون في بناء القناطر وإصلاح الطرقات..!!
التعليقات مغلقة.