ظهير 1958 وسؤال المراجعة

اسبوعية الانتفاضة

 

مما لاشك فيه ان الإطار القانوني المنظم للحريات والمتمثل في ظهير 15 نونبر 1958 لم يعد قادرا على الاجابة على جميع اسئلة التحولات العميقة للمجتمع المغربي, نتيجة تنامي ثقافة المطالبة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتزايدة والحريات, كما اثبت قصوره في التجاوب مع الأشكالات الجديدة من التعبيرات والممارسات التي لها علاقة بالحق في التظاهر السلمي والاحتجاج والتي تزايد اللجوء إليها خصوصا بعد دستور 2011

ان المطلوب ليس فقط تغيير الاطارات القانونية , كاعادة صياغة الفصل 12 او 29 , اذ لابد كذلك من إعادة التفكير في ثقافة الاحتجاج ومعاييره التنظيمية, وهنا فاللامر يستدعي ان تكون مذكرة المجلس الوطني للحقوق الانسانحاضرة بقوة كمرجع بخصوص حرية الجمعيات , كل هذا بهدف استعادة توازن بين منطق الحرية والاطار القانوني .

فالجمعيات هي التي تهييءالبيئة الممكنة لتنزيل مؤصل للقيمة الحقيقية للمجتمع المدني, بالاستماع الى ارائه المتنوعة والمتعددة واسهاماتها في تحقيق الاهداف المشتركة,  فاذا كانت هناك عراقيل تحد من حرية الجمعيات كاستخدام التشريع او تاويل القانون لمنع التجمعات , او تجريم الاحتجاجات او استخدام القوة الامنية لتفريقها مما يكرس تصاعدا للخطاب الشعبوي, فان الحرية ارتبطت كذلك بالمسؤولية فهي لاتعني بثاتا سيادة ثقافة التبخيس والعدمية, سواء في الانتاجات البشرية او التشويه في اعراض الغير, كما لا تعني كذلك تجاوز المؤسسات لوظائف موكولة لها بالقانون, بل هي اختيار ومساحة تعطى للانسان اوجماعة للتعبيراو التاثير دون ضغوط  بشكل او باخردون التفريط فيها .

من هذا المنطلق المسؤولية تفرض اذكاء الوعي الجمعي  لتخطي الاعطاب  من خلال الاليات المؤطرة للوعي المجتمعي, فالجمعيات والمؤسسات المدنية بجميع اصنافها هي التي من شانها توطيد الديمقراطية  سواء في شقها التمثيلي او التشاركي, والنهوض بالالتزام المدني والتركيز على الحس الوطني مسؤولية تخدم الديمقراطية لا تتجاوزها

ذ .بوناصر المصطفى

التعليقات مغلقة.