الانتفاضة/ ذ.إدريس المغلشي .
بعد هدوء عاصفة نقاش اجواء الانتخابات والمشاورات التي زادت من تعميق ازمة تدبيرنا للسياسة ولم تستطع مرحلة تشكيل الحكومة أن تقطع مع إرث تدبيري ارخى بظلاله على عقلية المدبر ورسخ منطقا يصعب التخلص منه يتراوح بين غياب تصور واضح وتطبيق القانون بالصرامة المطلوبة. كثير من الأحداث التي تقع لانحسم فيها رغم لجن التحقيق وإذا تم فيها إنجاز لانتواصل .وتبقى خارج زمنها الاعتباري حتى يطويها النسيان وتتشكل لدينا قناعة أننا أجهزة مفرغة من الحكامة وغير قادرة على الحسم .ليبقى السؤال المهم طرحه مافائدة القوانين إذا لم تكن معها إرادة قوية للحسم ؟ يسجل كذلك أن السياسة سكة تمر عليها شؤون الناس نحو أهدافها ، قد تتوقف في محطة لكنها بالضرورة مفروض فيها الاستمرار للوصول لنقطة النهاية المحددة لها سلفا . لكن مع كل هذا لايمل المواطن من رفع شعارات التغيير من أجل التأثير في القرار وتعديله لتحقيق توازن المصلحة وتحقيق النجاعة. امر لايتحقق سوى بالوعي وطول النفس وعدم الاستسلام لدعاة التيئيس والعمل على تسجيل الحضور وإبداء الرأي والموقف كذلك .
من يعتبرون النقاش اليوم قد نسخ مرحلة اخنوش لتسجل بعض التدخلات تفاؤلا مسبقا أفرط في الحكم على فترة قصيرة لم تنضج بعد ولازالت في بدايتها وتحتاج منا جميعا لحيز زمني معقول من أجل اكتمال الصورة وتشكيل قناعة حولها يسهل من خلالها الحكم عليها بإجراءات دقيقة ومؤشرات واضحة ويستطيع المواطن ان يلمسها حقيقة في معيشه اليومي ومصاريف جيبه وليس بالكلام وحده فنبرته مهما ارتفعت أو انخفظت لا تقدم دليلا على الالتزام . بين الخطاب والواقع مابين السماء والارض.
سياق هذا الحديث ثلاث صور تم تداولها بشكل ملفت تثير الانتباه وتحتاج منا لتعليق حتى نضعها في إطارها الصحيح ونوقف سيل التأويلات منها ماهو بريء وكثير منها مقصود ومدفوع الثمن لأهداف غير معلومة .الصورة الأولى انصب النقاش مؤخرا على طريقة لباس رئيسة الحكومة في زيارتها الأولى لموسكو بعدما دخلت القاعة بقفطان أصفر فاقع اللون يسر الناظرين حيث وجدت في استقبالها الرئيس بوتين . صورة لاشك انها بعثت برسائل عديدة لكل من يعنيه الأمر لكن لا ينبغي أن نبقى حبيسي الصورة وتفاصيلها لتضيع معها كل المعطيات المهمة . هناك من بدأ يحصي قيمة اللباس بالدولار والآخر باليورو .هي امور شكلية لاتستحق . لكن يبقى هدف الزيارة ونتائجها واثرها على العلاقات الدولية بين المغرب وموسكو أهم امر نتمنى أن تنجح فيه بنت الصالحين .
الصورة الثانية تصلنا من البرلمان في حضرة وزير العدل الذي يصر على البقاء في صورة نمطية لاتستفيد من اخطائها ولا تريد تطوير علاقتها بالمحيط لكي تصبح منتجة وفاعلة. مع ذلك تلمسنا بعض التحسن وهو أمر جيد بدأت بوادره تظهر في كلامه خلال هذه الولاية لكن جوابه على سؤال تجريم الثراء غير المشروع فيه تناقض صارخ بين دفوعات شكلية التبني غير مسنودة بحجية القانون وبين حقوق المواطنة كأسمى تعبير. الرد بأن المواطن مقدس لا ادري مرجعيتها ولاحتى دواعي استدعائها لكن مايفند هذا الطرح فالقداسة هنا تعني لامحاسبة ولاقانون وبالتالي نحن أمام مجتمع بريء في كليته ملائكي في تعاملاته ليدفعنا إلى طرح سؤال مهم ماجدوى القوانين إن لم يكن المواطن يخطئ؟
الصورة الثالثة أن تشعر أن خصمك السياسي الذي هزمته الصناديق يختار نوعا من المعارضة ليس بملامح التفوق في الطرح و لا النوعية في تقديم الملاحظات بل التعالي والجنوح نحو ممارسة نوع من الأستاذية بطريقة فجة فيها من الانفعال والتوثر ما افسد تلك المضامين رغم أهميتها . مما تضيع معها بناء التقاطعات في الفهم والتبني كذلك. لا ادري سر تبني وزير المالية السابق ادريس اليزمي تلك الطريقة التي استغرب الجميع منها وكيف فسد النقاش حيث لم تساعدنا الطريقة في فهم مضمونه.نحن لسنا في معارك دونكيشوتية ننتظر فيها سقوط طرف آخر بل في عمل جماعي مشترك سينجح فيه بلا شك الوطن .