فيدرالية ناشري الصحف تجدد انخراطها في التعبئة الوطنية وتدعو إلى دعم الإعلام لمواجهة التضليل والتصدي لخصوم الوحدة الترابية

0

الانتفاضة/ بقلم إبراهيم السروت
في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي الوطني والدولي، جددت فيدرالية ناشري الصحف انخراطها في التعبئة الوطنية الرامية إلى الدفاع عن المصالح العليا للمملكة المغربية، مؤكدة أهمية دعم الإعلام الوطني وتمكينه من الوسائل الضرورية لمواجهة حملات التضليل الإعلامي والتصدي للأطروحات المعادية للوحدة الترابية للمغرب.
وتأتي هذه الدعوة في مرحلة أصبحت فيها المعركة الإعلامية لا تقل أهمية عن باقي واجهات الدفاع عن القضايا الوطنية، خاصة في ظل الانتشار الواسع للأخبار الزائفة والمعلومات المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإعلامية التي قد تتعمد تقديم معطيات مغلوطة بشأن قضية الصحراء المغربية وغيرها من القضايا المرتبطة بالسيادة الوطنية.
الإعلام الوطني في قلب معركة الدفاع عن الوحدة الترابية
إن الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب تضافر جهود المؤسسات الرسمية والأحزاب السياسية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام، باعتبار الصحافة المهنية إحدى الركائز الأساسية لتنوير الرأي العام وتقديم المعطيات الدقيقة والموثوقة للرأي العام الوطني والدولي.
وفي هذا الإطار، يبرز الدور المحوري الذي تضطلع به المقاولات الصحفية المغربية في نقل الحقائق، وتفنيد المغالطات، والتعريف بالتطورات التي تعرفها القضية الوطنية، اعتمادا على المهنية والمصداقية واحترام أخلاقيات المهنة.
فالمواجهة الحقيقية للتضليل لا تتحقق بالشعارات وحدها، بل تستلزم الاستثمار في الإعلام الجاد، وتأهيل الصحافيين، وتطوير أدوات التحقق من المعلومات، وتعزيز الحضور الرقمي للصحافة المغربية بلغات متعددة، بما يسمح بإيصال الرواية المغربية إلى مختلف الفضاءات الإعلامية الدولية.
دعم المقاولات الصحفية ضرورة وطنية
إن الدعوة إلى التعبئة الوطنية تطرح، في الوقت نفسه، سؤالا جوهريا يتعلق بواقع المقاولات الصحفية المغربية، وما تواجهه من تحديات اقتصادية واجتماعية ومهنية تهدد استمراريتها وقدرتها على أداء رسالتها.
فلا يمكن مطالبة الإعلام الوطني بمواجهة حملات التضليل والدفاع عن القضايا الاستراتيجية للمملكة، دون توفير شروط العمل اللائق، وضمان الاستقرار المهني والاجتماعي للصحافيين، ومواكبة التحولات الرقمية التي أصبحت تفرض نفسها بقوة على القطاع.
ومن هنا، تبرز ضرورة اعتماد سياسات عمومية منصفة وشفافة لدعم الصحافة، تقوم على معايير واضحة تضمن تكافؤ الفرص بين المقاولات الإعلامية، وتحافظ على استقلالية التحرير، وتحمي التعددية الإعلامية، بعيدا عن أي توظيف سياسي أو اقتصادي للدعم العمومي.
كما أن تقوية الصحافة الجهوية والمحلية تكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى دورها في نقل انشغالات المواطنين، ومواكبة قضايا التنمية، والتعريف بالمؤهلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لمختلف جهات المملكة.
تعبئة وطنية تقوم على المهنية والمصداقية
إن التصدي لخصوم الوحدة الترابية لا يعني التخلي عن قواعد العمل الصحفي المسؤول، بل يقتضي التمسك بالحقيقة، والتحقق من المعطيات، والتمييز بين الخبر والرأي، واحترام أخلاقيات المهنة وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.
فالإعلام الذي يستند إلى الأدلة والمصادر الموثوقة يكون أكثر قدرة على إقناع المتلقي وكسب ثقة الرأي العام الدولي، كما أن الصحافة المستقلة والمسؤولة تشكل حصنا منيعا ضد الإشاعات ومحاولات التشويش على المصالح العليا للمملكة.
وفي المحصلة، فإن تجديد فيدرالية ناشري الصحف انخراطها في التعبئة الوطنية يفتح النقاش حول ضرورة الانتقال من الدعوات العامة إلى إجراءات عملية تدعم المقاولات الصحفية، وتحسن أوضاع الصحافيين، وتعزز التكوين والابتكار والتنافسية.
فالدفاع عن الوحدة الترابية للمغرب يحتاج إلى إعلام قوي ومهني ومستقل، قادر على إيصال الحقيقة ومواجهة التضليل بالحجة والدليل. كما أن بناء جبهة إعلامية وطنية متماسكة يظل رهينا بإعلام يحظى بثقة المواطنين، ويؤدي رسالته بحرية ومسؤولية، ويجعل من المصلحة الوطنية وخدمة المجتمع أساسا لعمله اليومي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.