الانتفاضة/ أميمة السروت
احتضنت المدرسة العليا للأساتذة بمراكش ندوة وطنية احتفائية بالباحث والناقد المغربي حسن المودن، خصصت لمناقشة قضايا الخطاب الروائي وآليات تحليله وتعدد المقاربات النقدية في قراءة النص الأدبي، وذلك بمشاركة نخبة من الأساتذة الجامعيين والباحثين المنتمين إلى عدد من المؤسسات الأكاديمية المغربية، تزامنا مع الاحتفالات بعيد الوحدة والذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء وعيد الاستقلال.
ونظم هذا اللقاء العلمي المختبر المتعدد التخصصات للبحث في الديداكتيك والتربية والتكوين، تحت عنوان «الخطاب الروائي: قضايا السرد وآليات التحليل وتعدد المقاربات في قراءة النص الروائي»، في مبادرة أكاديمية تروم تسليط الضوء على التحولات التي يشهدها النقد الروائي المعاصر، واستحضار التجربة العلمية والنقدية لحسن المودن، خصوصا إسهاماته في توظيف التحليل النفسي لفهم النصوص الأدبية واستكشاف أبعادها العميقة.
وشكلت الجلسة الافتتاحية مناسبة لاستعراض المسار الأكاديمي للمحتفى به، حيث أبرزت خديجة الحريري، مديرة المدرسة العليا للأساتذة بمراكش، مكانته العلمية وإسهاماته في تطوير الدرس النقدي المغربي، فيما أكدت رئيسة شعبة اللغات والعلوم الإنسانية أهمية الانفتاح على مختلف المناهج والمقاربات النقدية. كما قدم العربي الحضراوي، باسم اللجنة المنظمة، المحاور العلمية للندوة وأهدافها المعرفية.
وفي محاضرته الموسومة بـ«الرواية والتحليل النفسي»، توقف حسن المودن عند العلاقة المعقدة بين الخطاب الروائي واللاوعي، مبرزا قدرة المنهج النفسي على الكشف عن الرغبات والصراعات والرموز الكامنة داخل النصوص السردية، فضلا عن أهمية القارئ في إنتاج المعنى وإعادة بناء دلالات العمل الروائي من خلال فعل القراءة والتأويل.
وتوزعت أشغال الندوة على أربع جلسات علمية، تناولت قضايا النقد التخييلي والمحكي العائلي في الرواية العربية، وتمثلات الحب والصراع بين الشخصيات، وفجوات النص ودور القارئ في استكمال بنائه الدلالي، إلى جانب استحضار المرجعيات الفرويدية والمقاربات السيميائية واللسانية والتأويلية في تحليل الأعمال الروائية.
كما شهد اللقاء تقديم شهادات علمية في المسار الفكري والنقدي لحسن المودن، بمشاركة عبد الجليل كريمي ويوسف كمري والحسن بوجلابن، إلى جانب مداخلات لباحثين وأكاديميين، ناقشت نماذج روائية من بينها «مزرعة الحيوان» و«شرق المتوسط»، واستحضرت تطور مناهج قراءة الرواية وتدريسها.
واختتمت هذه التظاهرة بتسليم حسن المودن درع المدرسة العليا للأساتذة وشهادة تقديرية اعترافا بإسهاماته في البحث الأدبي والنقد الروائي، قبل أن يوقع إصداره النقدي الأخير «لا وعي الرواية، لا وعي القارئ: الرواية العربية والتحليل النفسي – دراسة نقدية»، الصادر عن دار زرياب للدراسات والنشر والتوزيع.
ويعكس هذا اللقاء أهمية المبادرات الأكاديمية التي تفتح فضاءات الحوار بين الباحثين والنقاد، وتسهم في تجديد أدوات قراءة الأدب وتعميق النقاش حول تحولات الرواية العربية ومناهج تحليلها.