الانتفاضة / محمد جرو
لكشف الحقيقة وضمان الحق في الصحة، وبعد وفاة سيدة بمركز استشفائي بأسا الزاگ،طالب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان،بفتح تحقيق جدي ومستقل ،ضمنه في بلاغ توصلنا بنسخة منه ..
ففي إطار اضطلاعها بمهامها الحقوقية والرقابية”يقول بلاغ الجمعية بآسا الزاگ، ومتابعتها المستمرة لأوضاع حقوق الإنسان بالإقليم، توصلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع آسا الزاك، بمعطيات تفيد بوفاة سيدة تبلغ من العمر 26 سنة، «ر. س»، بتاريخ 21 أكتوبر 2026، أثناء خضوعها لعملية ولادة قيصرية بالمركز الاستشفائي الإقليمي بآسا الزاك.
وحسب المعطيات الأولية المتوفرة، يضيف البلاغ”فقد ولجت المعنية بالأمر المؤسسة الاستشفائية للمرة الثانية وهي في حالة صحية ظاهرها لم تكن توحي، بحسب ما تم تداوله، بخطورة وشيكة على حياتها، قبل أن تفارق الحياة أثناء العملية الجراحية، في الوقت الذي تمكن فيه الطاقم الطبي من إنقاذ مولودتها. وإذ لا يمكن الجزم، في غياب تحقيق جدي وخبرة طبية مختصة، بالأسباب المباشرة للوفاة أو بتحديد المسؤوليات المحتملة “لذلك يقول بيان الجمعية الحقوقية ” فإن ملابسات هذه الفاجعة تثير تساؤلات مشروعة حول ظروف التكفل الطبي بالمريضة، ومدى احترام البروتوكولات العلاجية والجراحية، وشروط التخدير والمراقبة الطبية، ومدى اتخاذ التدابير اللازمة للاستجابة للمضاعفات المحتملة أثناء العملية الجراحية وبعدها”
وأضاف ذات المصدر:
“إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع آسا الزاك، تعتبر أن وفاة امرأة شابة أثناء عملية ولادة تستوجب إعمال واجب التحري والتحقيق، باعتبار أن حماية الحق في الحياة وضمان الولوج إلى خدمات صحية آمنة وذات جودة يشكلان التزامين أساسيين لا يجوز التعامل معهما بمنطق التهاون أو الصمت أو الإفلات من المساءلة”.
وتؤكد الجمعية “أن هذه الواقعة تطرح، إلى جانب ضرورة تحديد أسباب الوفاة، أسئلة أوسع بشأن واقع العرض الصحي بالإقليم، ومدى توفر الموارد البشرية الطبية والتمريضية والتجهيزات الضرورية، وشروط التكفل بالحالات الاستعجالية، خاصة ما يتعلق بصحة النساء الحوامل والولادة الآمنة”.
وتستند الجمعية في موقفها إلى “المرجعيات الحقوقية ذات الصلة، وفي مقدمتها المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بشأن الحق في الحياة، والمادة الثانية عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بشأن الحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه، فضلاً عن المادة الثانية عشرة من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، المتعلقة بضمان المساواة في الولوج إلى الخدمات الصحية، بما فيها الخدمات المرتبطة بالحمل والولادة وما بعد الولادة”.
كما يستحضر فرع الجمعية بآسا الزاگ ،”مقتضيات الفصول 20 و21 و31 من الدستور المغربي، المتعلقة بحماية الحق في الحياة والسلامة الشخصية، وضمان الولوج إلى العلاج والعناية الصحية والحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، وفق الشروط التي يحددها القانون”.
وانطلاقاً من مسؤوليتها الحقوقية، وحرصاً منها على إنارة الرأي العام وصون كرامة الضحية وحقوق أسرتها، “فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع آسا الزاك”في ذات البلاغ تقول:
-أولاً: يسجل ويؤكد:
* أن الحق في الحياة والحق في الصحة والسلامة الجسدية حقوق أساسية، تقتضي من الجهات المعنية اتخاذ التدابير اللازمة لحمايتها، وضمان تقديم الخدمات الصحية وفق معايير السلامة والجودة واليقظة الطبية.
* الالتفاف على حقوق ذوي الضحية من خلال عدم تفعيل المادة 77 من قانون المسطرة الجنائية المتعلقة بحال وفاة غامضة أو غير طبيعية في سياقها الأولي إلى حين إثبات العكس أمر مرفوض ومدان
* عدم تطبيق المادة 77 من قانون المسطرة الجنائية الذي يخضع لسلطة النيابة العامة والعدالة الجنائية من اجل حماية الحق العام واستجلاء الحقيقة ،وهو الأجراء الذي لا يملك ذوي الحقوق حق منعه
* أن استمرار الخصاص في الموارد البشرية والتجهيزات الصحية، متى ثبت وجوده وأثره في جودة الخدمات المقدمة، يشكل مدخلاً أساسياً للمساءلة عن السياسات العمومية الصحية ومدى إنصاف المجال في توزيع الخدمات والإمكانات.
– ثانياً: يستنكر ويعبر عن قلقه إزاء:
* غياب أي توضيح رسمي كافٍ، إلى حدود صدور هذا البلاغ، بشأن ظروف الوفاة وأسبابها، إن تأكد استمرار هذا الغياب، لما قد يترتب عليه من قلق مشروع لدى الأسرة والرأي العام.
* الاختلالات المجالية المحتملة في توزيع الموارد البشرية والتجهيزات الصحية، وما قد ينتج عنها من تفاوت في فرص الولوج إلى خدمات صحية آمنة وذات جودة.
* كل إخلال محتمل بواجبات اليقظة الطبية أو المراقبة أو التكفل الاستعجالي، إذا أثبت التحقيق والخبرة الطبية وقوعه، مع ضرورة ترتيب الآثار القانونية على ضوء النتائج المثبتة.
-ثالثاً: يطالب:
* النيابة العامة المختصة بفتح بحث قضائي جدي وفعال في ظروف وملابسات وفاة السيدة، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، بما فيها الاستعانة بخبرة طبية مستقلة ومتخصصة لتحديد السبب المباشر للوفاة ومدى احترام المعايير الطبية المعمول بها
* الجهات القضائية المختصة بتفعيل المقتضيات القانونية ذات الصلة بالوفاة التي تظل أسبابها مجهولة أو تحيط بها ظروف يكتنفها الشك، بما في ذلك المادة 77 من قانون المسطرة الجنائية، متى توفرت شروط تطبيقها، مع مراعاة باقي المقتضيات القانونية الواجبة التطبيق.
* وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ومصالحها المختصة بفتح تحقيق إداري وتقني موازٍ، عند الاقتضاء، بشأن ظروف التكفل الطبي والجراحي، وتوفير جميع الوثائق والسجلات الطبية الضرورية للجهات المختصة، مع الحفاظ على سلامتها وسريتها وفق القانون.
* المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية والجهات المعنية بتقديم توضيحات مسؤولة للرأي العام بشأن هذه الواقعة، في حدود ما يسمح به القانون واحتراماً لخصوصية الضحية وأسرتها وسرية المعطيات الطبية.
* الجهات المختصة باتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة أي اختلالات يثبتها التحقيق، وضمان عدم تكرارها، وتحسين شروط الاستقبال والتكفل بالحالات الاستعجالية والعمليات الجراحية، ولا سيما خدمات التوليد والتخدير والإنعاش والمراقبة الطبية.
* الجهات الحكومية المعنية بضمان توزيع عادل ومنصف للموارد البشرية والتجهيزات الطبية، وتعزيز العرض الصحي بإقليم آسا الزاك بما يستجيب للحاجيات الفعلية للساكنة.
* الجهات المعنية بضمان حقوق أسرة الفقيدة، وتيسير حصولها على المعلومات والإجراءات القانونية المتاحة لها، مع مراعاة مصلحة المولودة وحقها في الرعاية والحماية الاجتماعية.
وإذ تعبر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع آسا الزاك، عن بالغ حزنها وأسفها إزاء هذه الفاجعة، فإنها تتقدم بأحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى أسرة الفقيدة وذويها، وتتمنى للمولودة الصحة والسلامة، وتؤكد تضامنها الإنساني مع الأسرة في هذا المصاب الأليم.
وتشدد الجمعية على أن المطالبة بكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات ليست حكماً مسبقاً على أي طرف، بل هي واجب حقوقي وقانوني يرمي إلى صون الحق في الحياة، وضمان الحق في الصحة، وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومنع تكرار المآسي التي يمكن تفاديها.
كما تهيب الجمعية بمختلف الهيئات الحقوقية والنقابية والمدنية، وبعموم القوى الحية بالإقليم، إلى توحيد الجهود والتنسيق من أجل الدفاع عن الحق في الصحة، والمطالبة بخدمات صحية عمومية آمنة ومنصفة وذات جودة، تكفل الكرامة الإنسانية وتستجيب لحقوق جميع المواطنات والمواطنين دون تمييز.