الانتفاضة / محمد جرو
ونحن على مرمى حجر من نهاية شهر أكتوبر، “شهر الصحراء المغربية” بامتياز، في أروقة مجلس الأمن ودهاليز الأمم المتحدة، وزّعت الولايات المتحدة الأمريكية (بتاريخ 20 أكتوبر 2026) مسودة مشروع قرار على أعضاء مجلس الأمن الدولي بشأن قضية الصحراء المغربية، تقترح فيها تحولاً جذرياً في طبيعة ومهام بعثة “المينورسو”.
واستنادا إلى ما ورد في تقرير المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، الذي قدمه إلى مجلس الأمن في 7 أكتوبر الجاري، وأبرز فيه أن الحكم الذاتي الحقيقي هو الحل الأنسب للنزاع ،جاء في المسودة مقترح حذف كلمة “الاستفتاء” لتصبح “بعثة الأمم المتحدة للصحراء الغربية (MINUSO)”،بدل MINURSO،كما عرفت عند إنشائها ، وتحويلها من بعثة حفظ سلام تنتهي ولايتها في 30 أبريل 2027 إلى “بعثة سياسية خاصة” ابتداءً من 1 مايو 2027 وحتى 31 أكتوبر 2027.
ومن أبرز نقط المسودة :
-خفض المكون العسكري والأمني للبعثة بنسبة %50 على الأقل بحلول 31 يناير 2027 مع دمج المراكز الميدانية، وإغلاق أو دمج عدد من مواقع انتشارها، في إطار إعادة هيكلة شاملة تستجيب للتحولات المرتقبة في طبيعة المهمة الأممية.
-اعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً وحيداً للمفاوضات المباشرة بين الأطراف المعنية، ومطالبة مفوضية اللاجئين بتسجيل وإحصاء سكان تندوف خلال 6 أشهر.
-إدانة هجوم السمارة الذي كان يوم خامس ماي من هذه السنة ، والدعوة لوقف الأعمال العدائية، ومطالبة المبعوث ستافان دي ميستورا بتوسيع مشاوراته مع مختلف الشرائح الصحراوية،بمعنى أن جبهة البوليساريو الإنفصالية ليست كما تدعي ،”الممثل الشرعي والوحيدة”لما تسميه “الشعب الصحراوي، وإشراك كل الصحراويين داخل تندوف وخارجها وببلاد المهجر ،والفعالية المدنية ،المستقلة عن الوفود الرسمية في العملية السياسية حول الملف،وهي نقطة قوة لصالح المغرب ،لطالما طالب بها ،لأن شأن ملف الصحراء المغربية يهم الجميع.
وطبيعي جداً،في إطار الصراع ،وكردة فعل من جبهة البوليساريو الإنفصالية، أنه قابلت المشروع بالرفض معتبرة إياه منحازاً، بينما لا يزال قيد المشاورات بمجلس الأمن الدولي،مجرد مسودة تتطلب مسارات من التفاوض بين الأطراف المرتبط بالملف ،فهي ليست قراراً نهائياً معتمداً، إذ تبقى خاضعة للمشاورات والتعديلات المحتملة بين أعضاء مجلس الأمن قبل التصويت المرتقب بنهاية الشهر الجاري.
واشنطن، تجدد التأكيد على أن الحكم الذاتي الحقيقي في إطار السيادة المغربية يمثل الحل الوحيد القابل للتطبيق، مع دعوة الأطراف المعنية إلى الإنخراط في مفاوضات جدية وبناءة تستند إلى المقترح المغربي.
وفي نفس الإطار ، طلب من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم تصور تفصيلي، قبل 15 دجنبر 2026، بشأن الولاية الجديدة للبعثة السياسية وهيكلها ومواردها البشرية والمالية، مع تحديد آليات دعم العملية السياسية ومهام إزالة الألغام وإعداد التقارير الدورية.
شوط آخر من اشواط ملف الصحراء المغربية،الذي عمر لنصف قرن دون توجه حقيقي من جبهة البوليساريو الإنفصالية وحاضنتها الجزائر لطيه النهائي، تحت عنوان “لاغالب ولا مغلوب”، والإنكباب الحقيقي على مزيد من تنمية المناطق الجنوبية، التي أصبحت وجهة للإستثمارات المهمة، بانخراط كبريات الدول ،أعضاء مجلس الأمن نفسه، مثل الولايات المتحدة وفرنسا وغيرهما .