الإنتفاضة
… عفوا سيدي عرشان، ومعذرة…بل كل الاعتذارات، وبكل اللغات!!!
عفوا السيد النائب المحترم مولاي عرشان، ما كان عليهم أن ينعتوك، زورا ، بالجلاد وما ينبغي لهم …
هم الجلادون.. ونحن كلنا جلادون.. وأنت الملاك الطاهر، الشريف، العفيف..
وحدك الغيور ..المدافع
عن أمن الدولة والوطن .. مواطن مخلص ومواطنتك فوق رؤوس كل الحساد والحاقدين…
فقط سيدي ، هي هفوة في حكاية التاريخ، أو ربما خطأ مطبعي غير مقصود، خطه بعض الذين لم يفهموا جيدا ما جرى خلال سنوات الرصاص، وخلف أسوار درب مولاي الشريف…
عفوا، سيدي وأنت الشريف مولاي عرشان…
وأنا العبد الضعيف المدنب ، سأنوب عن محمد الوديع الآسفي، وأعتذر إليكم، نيابة عنه وعن كل من طالته تهمة النضال ذات سنوات رصاص، فكان مصيره حصصا من التعذيب الفظيع… وأعتذر أيضا باسم ابنه صلاح، وسأطلب منه بل سأطالبه بأن يمحو كل ما كتب من شعر ونثر في حق سيادتكم، وسنمزق أمامك قرطاس ” تلك اليد التي أرفض مصافحتها ..” ، بل سأرغمه على مصافحتكم علنا، وحتى تحت قبة البرلمان، إن سمحتم بذلك ورضيت عنا ..وسنعدك علانية بأن لا يعود بعد اليوم إلى الحديث عن رفض المصافحة والمصالحة…
وسأذهب أبعد من ذلك، سيدي الشريف، إذ سأطلب من هيئة الإنصاف والمصالحة، ومن إدريس بن زكري شخصيا، أن يعمل على أن يعاد النظر في كل تلك الشهادات التي قيلت في حقكم، وأن تُراجع الفقرات، بل الفصول برمتها وفي تقارير الهيئة، لتُضاف إليها شهادات التنويه بدوركم الوطني، وبحكمتكم في حماية الوطن، ورأفتكم بالشباب الطائش الذي كان يعتقد يوما ، ويا لسوء تقديره، أنه يناضل من أجل الحرية والكرامة!
فقط، سيدي الشريف مولاي عرشان، ارضَ عنا جميعا، واغفر لنا تنكرنا لكرمكم ومجدكم وقدراتكم وتضحياتكم… ولا تلتفت بعد اليوم إلى هؤلاء التافهين الذين ما زالوا يصرّون على الادعاء بأنكم كنتم جلادا ذات يوم…سامحهم، فهم قوم لا يفقهون، وربما لم يستوعبوا بعد أن للتاريخ روايات أخرى ، وأن بعض الروايات لا ينبغي أن تُروى إلا برضى أصحابها!
…حاشا سيدي عرشان أن تكون كما زعموا وادعوا..
..سيدي الشريف! ها أنت اليوم تخاطبنا من قبة البرلمان، تلك المؤسسة الدستورية الموقرة، بكل حرية واطمئنان ونخوة ووعيد ، كما كنت تخاطب، وتعظ ـعلى طريقتك المعلومةـ ، كل من كان يطمح إلى الحرية، ويحلم بمؤسسات دستورية تليق بالوطن…
فسبحان مبدّل الأحوال، ومحوّل المواقع، ومن يجعل من ذاكرة الأمس مادة للنسيان المرغم اليوم!
فمعذرة، أيها الشريف… ولا داعي لكل هذا القلق وهذا الوعيد ، ولا لأي إجراء قد يعكر صفوكم أو ينغص عليكم فرحتكم بحاضركم البهي، بعد كل سنوات الرصاص التي تجاوزتموها بسلام…
أما نحن، فلا تهتم بأمرنا ، سنحاول أن نراجع ذاكرتنا، وأن نعتذر عن سوء الفهم والمعرفة، وأن نعيد كتابة التاريخ بما يرضي الأحياء أمثال سيادتكم . ولن تهتم بعد اليوم بغضب الموتى والشهداء والمناضلين…
سنرغم الضحية على إعادة الاعتذار..
ولا مشكلة ولا اعتراض بعد اليوم عن حكاية جلاد، إن وُجد، بأن يصير رجل دولة يهدد من قبة البرلمان…
والسلام على التاريخ كله..حين يُطلب منه أن يعتذر.
. بقلم أحمد بومعيز