مصحة ابن رشد بمراكش: حين تكون الكلمة الطيبة بلسما يسبق الدواء

0

الانتفاضة/ جميلة ناصف

عشنا أياما عصيبة، مثقلة بالخوف والقلق والترقب، حين تعرضت صديقتي الغالية على قلبي مريم الادريسي لوعكة صحية حادة ومفاجئة، دخلت على إثرها في غيبوبة أفقدتنا القدرة على استيعاب ما يحدث من حولنا. وعلى وجه السرعة، نُقلت إلى قسم العناية المركزة بمصحة ابن رشد بمراكش، حيث وجدنا أنفسنا أمام محنة قاسية، تتنازعنا فيها مشاعر الخوف والأمل، وتثقل قلوبنا أسئلة الانتظار.

وفي خضم تلك اللحظات الحرجة، وبينما كانت عيوننا تترقب بارقة أمل، وقلوبنا تتشبث بالدعاء، تجلت الإنسانية في أسمى صورها من خلال تعامل طاقم المصحة، فكان ذلك كفيلا بأن يجعلنا ندرك، عن تجربة ومعايشة، أن عبارة الكلمة الطيبة بلسم قبل الدواء ليست مجرد شعار جميل، ولا كلمات تقال في المناسبات، بل هي قيمة إنسانية حقيقية، تتجسد في السلوك، وتُترجم إلى مواقف، ويشعر بها كل من يجد نفسه في مواجهة الألم والخوف.

لقد كان حسن التعامل بمصحة ابن رشد، ولطف الخطاب، وصدق الاهتمام، بمثابة البلسم الذي سبق الدواء، وخفّف عنا وطأة المحنة قبل أن تلوح بشائر التعافي. ففي الوقت الذي كان فيه الأطباء والممرضون يواصلون عملهم بتفانٍ ويقظة، ويبذلون جهودا متواصلة من أجل استقرار الحالة الصحية لصديقتي، لم يغفلوا عن الجانب الإنساني والنفسي الذي كنا في أمس الحاجة إليه. كانوا يجدون الوقت للكلمة الطيبة، والابتسامة الصادقة، والتوضيح الذي يبعث على الاطمئنان، في مشهد إنساني يختزل المعنى الحقيقي للرعاية الصحية، حيث لا يقتصر الاهتمام على المريض وحده، بل يمتد ليشمل أسرته وأحباءه الذين يتقاسمون معه ألم المحنة وثقل الانتظار.

ولعل ما يترك أثرا عميقا في النفس، في مثل هذه الظروف، ليس فقط كفاءة التدخل الطبي ودقة الرعاية، على أهميتهما البالغة، بل أيضا تلك اللمسات الإنسانية التي تمنحنا القوة لمواجهة الخوف، وتعيد إلى أرواحنا شيئا من الطمأنينة حين نكون في أمس الحاجة إليها. وهذا بالضبط ما لمسناه في مصحة ابن رشد بمراكش؛ إذ وجدنا إلى جانب العناية الطبية تعاملا راقيا يستحضر كرامة الإنسان، ويقدر هشاشته في لحظات الضعف، ويمنح الأمل مكانا حتى في أكثر الأوقات قسوة.

وبفضل الله سبحانه وتعالى أولا وأخيرا، ثم بفضل الجهود الطبية والتمريضية المبذولة، والعناية المتواصلة التي حظيت بها صديقتي داخل قسم العناية المركزة، بدأت حالتها تتحسن تدريجيا، واستعادت عافيتها خطوة بعد أخرى، وتعود معها الفرحة إلى قلوبنا التي أنهكها الخوف، ويحلّ الأمل محلّ القلق، والامتنان محلّ العجز الذي رافقنا في بداية هذه المحنة.

وإزاء هذه التجربة الإنسانية العميقة، لا يسعنا إلا أن نتقدم بأصدق عبارات الشكر وأسمى معاني الامتنان والتقدير إلى جميع مكونات مصحة ابن رشد بمراكش، دون استثناء، عرفانا بما لمسناه من إخلاص في العمل، ورقي في التعامل، واستحضار للمسؤولية الإنسانية والمهنية.

فكل الشكر والتقدير إلى:

الأطباء وطاقم قسم العناية المركزة، على كفاءتهم المهنية، وسرعة تدخلهم، ويقظتهم المستمرة، وحرصهم على توفير الرعاية اللازمة لصديقتي في مرحلة بالغة الدقة والحساسية، سائلين الله أن يجزيهم خير الجزاء على جهودهم النبيلة.

الطاقم التمريضي، الذي جسد بمعاملته الراقية وصبره وتفانيه أسمى معاني الرحمة والعطاء، وظل حاضرا بعنايته واهتمامه، لا يؤدي واجبا مهنيا فحسب، بل يقدّم أيضا دعما إنسانيا يخفف الألم ويبعث الطمأنينة في النفوس.

الطاقم الإداري وعمال الخدمات، على حسن الاستقبال، وسلاسة التعامل، والمساعدة في تسهيل الإجراءات، وما أبدوه من احترام وتعاون ولباقة أسهمت في التخفيف من وطأة الظروف الصعبة التي عشناها.

إن ما عشناه وعايشناه داخل مصحة ابن رشد بمراكش يتجاوز حدود تجربة علاجية عابرة؛ إنه درس في الإنسانية، وشهادة تقدير لكل من يؤمن بأن الرعاية الصحية ليست مجرد أجهزة طبية وأدوية وبروتوكولات علاجية، بل هي أيضا رحمة في التعامل، وصدق في الاهتمام، وحضور إنساني يساند المريض وأسرته في أحلك اللحظات.

لقد تأكد لنا أن الطب، حين تقترن فيه الكفاءة المهنية بنبل المشاعر، يصبح رسالة إنسانية متكاملة؛ يداوي الجسد بالعلاج، ويواسي الروح بالكلمة الطيبة، ويزرع الأمل حيث يكاد الخوف يطفئه.

شكرا لكم جميعا، من أعماق قلوبنا، على ما قدمتموه من رعاية واهتمام ومساندة. شكرا لكل يد امتدت بالعون، ولكل كلمة منحتنا الطمأنينة، ولكل جهد بذل بإخلاص في سبيل استعادة صديقتي عافيتها.

دامت مصحة ابن رشد بمراكش فضاء للعلاج، ومنارة للعطاء الإنساني، ونموذجا للرعاية التي تجعل من كرامة الإنسان وراحته النفسية جزء لا يتجزأ من رسالتها.

والله نسأل أن يبارك جهودكم، ويجزيكم عن عطائكم خير الجزاء، وأن يمن على جميع المرضى بالشفاء العاجل، ويجعل ما تقدمونه من عمل نبيل في ميزان حسناتكم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.