بوعشرين يكتب: أسوأ عثرة أن تسقط عند الدرجة الأولى من سُلّم المسؤولية

إعفاء وزيرة قبل مرور 24 ساعة على تشكيل الحكومة الجديدة!

0

الانتفاضة / توفيق بوعشرين

لم تجلس بعد على كرسي الوزارة حتى قالوا لها: «نوضي تشلّلي»!

الناس مصدومون من هذا الارتباك في الفريق الوزاري.

تماماً مثل مدرب دخل نهائي كأس العالم بتشكيلة من اللاعبين الأساسيين، وبعد خمس دقائق بدأ يُجري التغييرات، والجمهور لا يفهم ما الذي جرى: واش ما شافش اللعابة قبل ما يدخلهم للتيران؟

قد يقول قائل إن رئيسة الحكومة ليست هي من يتولى التدقيق الأمني ومراجعة السجلات القضائية للأسماء التي تقترحها الأحزاب، وإن الجهات المكلفة بفحص مسارات المرشحين كان يفترض أن تتحقق، قبل التعيين.ثم هناك المسؤولية السياسية لنزار بركة: كيف اختار من يقترحها للاستوزار باسم حزبه؟ وما الذي دقّق فيه؟ وأين لجنة الأخلاقيات من كل هذا، إن كانت هذه من مهامها؟

هذا إن كان حزب الاستقلال ما يزال حزباً،
ولم يتحول إلى شركة مساهمة للأعيان والمصالح والعائلات المتنفذة!

لكن مسؤولية رئيسة الحكومة عن تشكيل فريقها تبقى قائمة أيضاً. يمكن توزيع مهام التدقيق، أما المسؤولية السياسية فلا تختفي بين المكاتب واللجان.

ومع ذلك، لا بد من الاعتراف بحقيقتين في هذه النازلة:

الأولى أن رئيسة الحكومة سارعت إلى التحرك وطلب الإعفاء، استجابةً للجدل الذي أثاره التعيين، وأن الملك استجاب بدوره بسرعة، وأعفى المعنية بالأمر بناءً على طلبها.والثانية أن الإعلام البديل ومنصات التواصل صارت قوة ضغط سياسي قادرة على المساهمة في إسقاط وزراء.
الفايسبوك واليوتيوب والإنستغرام، وحتى الواتساب، أصبحت قنوات للتعبير عن اتجاهات الرأي العام والتأثير في القرار، في وقت يتراجع فيه تاثير الصحافة التقليدية.

اليوم أمام واحد من أسرع الإعفاءات الوزارية التي عرفناها: وزيرة تغادر قبل أن تبدأ، وحكومة تجد نفسها مطالبة بشرح أول عثرة في مسارها، قبل أن تعرض برنامجها على البرلمان.

يمكن تخيّل سعادة المعارضة بهذا المشهد: الفايسبوك واليوتيوب والمدونون يضغطون، وواحدة من لاعبات الفريق الحكومي تغادر الميدان بضربة سياسية قاسية، قبل انطلاق المباراة.

وتكاد تسمع بوانو والأزمي وأوزين ومحمود عمر بنجلون يقولون، بابتسامة: «گلناها ليكم»!

المتداول يحيل على وقائع قيل إنها تعود إلى سنة 2004، أي إلى نحو 22 سنة، بمنطقة بني ملال، وترتبط بجنح بشأن النصب والاحتيال وإصدار شيكات بدون رصيد لاقتناء مجوهرات

ثم جاء الجدل الاكبر حول شهادة طبية ، قُدّمت على أنها شهادة مؤسسة للعلاج النفسي، ومؤرخة في يونيو 2004. ورافق نشرها معلومة انها استُخدمت آنذاك للتخفيف من المسؤولية الجنائية وتفادي عقوبة سالبة للحرية.

ماهي رواية المعنية بالامر اتصلت بها اكثر من مرة لا تجيب وانا اتفهم اسبابها

لكن مقربين منها ومن وسط حزب الاستقلال المطالب بالاعتذار للمغاربة تقول :
هذا تنمر سياسي على امراة تجاوزت اخطاءها مند اكثر من عقدين ومارست مهام تثبت سلامتها العقلية وفازت باعلى نسبة من الاصوات في الجهة واخراج ارشيفها الان عملية سياسية وليس غيرة اخلاقية )

نحن أمام سؤالين لا ينبغي أن يضيع أحدهما وسط ضجيج الآخر: كيف جرى اختيار هذه الوزيرة والتدقيق في ترشيحها؟
واش كانت المعلومة غائبة، أم كانت موجودة وما قراها حتى واحد

ما هو الحل الان ؟
مديحة ذهبت الى بيتها واتمنى ان ترجع لمقعدها وان تعلن رفض تعويض الوزراء ان صرف لها ؟

كيف نمنع تكرار هذا الارتباك مع كل تعيين جديد؟

نعم، توجد حلول.
من بينها إحداث هيئة للتدقيق في نزاهة المرشحين للمناصب العليا وشفافية مصالحهم، بنص قانوني واضح، مع تعديل النصوص المنظمة لعمل الحكومة والتعيين في المناصب العليا.

ويصبح عرض الأسماء المقترحة للاستوزار ولقيادة المؤسسات العمومية وتولي المواقع الاستراتيجية في الدولة على هذه الهيئة إجراءً إلزامياً قبل التعيين.

هيئة تضم، إلى جانب رئيسها، قضاة كباراً، وممثلين عن أجهزة الأمن والاستخبارات، وعن المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للمالية، مع ضمان استقلال عملها وسرية المعطيات التي تطّلع عليها وطريقة اشتغالها .

مهمتها التدقيق في مسارات المرشحين، وسجلاتهم القضائية والضريبية ، وممتلكاتهم ومصادرها، ومصالحهم الاقتصادية، واحتمالات تضارب المصالح، وصحة الشهادات والتصريحات التي يقدمونها، وفق معايير معلنة وآجال محددة.

وتصدر الهيئة رأياً معللاً يُرفع إلى الجهة المختصة بالتعيين، مع تحديد المسؤولية عن إخفاء المعلومات أو تقديم تصريحات كاذبة.

باش نعرفو شكون دقّق، وفاش دقّق، وعلى أي أساس مرّ الاسم. وتبقى للأحزاب ولرئيسة الحكومة مسؤولية الاختيار السياسي، فلا تتحول موافقة الهيئة إلى شهادة بالكفاءة أو صكٍّ للإعفاء من المحاسبة.

أما أن نعيّن اليوم، ثم نكتشف غداً، ثم نعفي بعد غد…
فهذه طريقة تستهلك ثقة الناس وتُربك مؤسسات الدولة …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.