الانتفاضة/ فاطمة الزهراء صابر
حلّ الفريق أول ركن خالد حفتر، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة التابعة للقيادة العامة في شرق ليبيا، بالعاصمة الرباط، الأحد 11 أكتوبر الجاري، في زيارة رسمية تمتد إلى غاية 15 أكتوبر، وسط اهتمام بتطور العلاقات العسكرية بين المغرب والقيادة العسكرية الليبية في شرق البلاد، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسساتي الذي تعرفه ليبيا.
وتأتي هذه الزيارة في سياق إقليمي تطبعه تحديات أمنية متزايدة، وتستمر فيه الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات الليبية وإيجاد تسوية للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ سنوات. كما تفتح الزيارة المجال أمام بحث سبل تطوير التواصل بين المسؤولين العسكريين المغاربة والليبيين، في ظل الرهانات المرتبطة بتعزيز الاستقرار والتنسيق الأمني في المنطقة. ووفق ما أوردته وسائل إعلام ليبية، نقلاً عن شعبة الإعلام الحربي التابعة للقيادة العامة في بنغازي، فقد حظي خالد حفتر باستقبال من طرف اللواء الركن مراد المنير، نائب المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، بحضور عدد من المسؤولين العسكريين المغاربة. ولم تتضمن المعطيات المنشورة تفاصيل دقيقة بشأن برنامج الزيارة أو طبيعة الملفات التي ستتم مناقشتها خلال اللقاءات المرتقبة، فيما لم يصدر، وفق ما نقلته وكالة الأناضول، توضيح رسمي مغربي بشأن أهداف هذه الزيارة.
وتحمل الزيارة أهمية بالنظر إلى موقع خالد حفتر داخل القيادة العسكرية في شرق ليبيا، التي يقودها والده المشير خليفة حفتر، فضلاً عن طبيعة المرحلة التي تمر بها المؤسسة العسكرية الليبية، في ظل استمرار الانقسام بين القوات التابعة للقيادة العامة في الشرق، والتشكيلات العسكرية المرتبطة بحكومة الوحدة الوطنية في الغرب. ويطرح هذا الواقع تحديات تتعلق بتوحيد الهياكل الأمنية والعسكرية، باعتبارها إحدى القضايا الأساسية المطروحة ضمن مسار التسوية الليبية.
وكان خالد حفتر قد تولى رئاسة الأركان العامة للقوات التابعة للقيادة العامة في غشت 2025، خلفاً للفريق أول عبد الرزاق الناظوري، في إطار تغييرات شهدتها مناصب قيادية داخل المؤسسة العسكرية المتمركزة في شرق البلاد. ويأتي انتقاله إلى الرباط امتداداً لاتصالات سابقة مع مسؤولين عسكريين مغاربة، ما يعكس استمرار قنوات التواصل بين الجانبين.
وفي هذا السياق، سبق لخالد حفتر أن التقى الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، خلال يوليوز الماضي، على هامش مؤتمر رؤساء أركان الدفاع الأفارقة الذي احتضنته العاصمة الأنغولية لواندا. وذكرت معطيات إعلامية ليبية أن اللقاء تناول إمكانات تطوير التعاون العسكري والأمني، وتبادل الخبرات، وتعزيز التنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك والتحديات الأمنية التي تواجه المنطقة.
كما شهدت مدينة سرت الليبية، خلال الشهر نفسه، لقاء جمع خالد حفتر بالفريق أول صلاح الدين النمروش، رئيس الأركان العامة التابع لحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، بحضور ممثلين عن اللجان العسكرية المشتركة وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. ووفق ما أوردته وسائل إعلام ليبية، انصبت المباحثات على سبل تعزيز التنسيق الأمني وتنظيم تدريبات مشتركة، في إطار المساعي الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف العسكرية الليبية.
وتتقاطع هذه التحركات مع الجهود التي يبذلها المغرب لمواكبة المسار السياسي الليبي، حيث سبق للمملكة أن احتضنت محطات بارزة من الحوار بين الفرقاء الليبيين، من بينها مفاوضات الصخيرات التي أفضت إلى توقيع الاتفاق السياسي الليبي سنة 2015، ثم اجتماعات بوزنيقة سنة 2020 التي ركزت على التوافق بشأن المناصب السيادية. وشكلت هذه المبادرات جزءاً من المساعي الرامية إلى تقريب المواقف بين الأطراف الليبية، والبحث عن أرضية مشتركة لتجاوز الخلافات المرتبطة بتدبير المؤسسات وتوزيع الاختصاصات.
وفي ظل هذه الخلفية، تطرح زيارة خالد حفتر إلى الرباط تساؤلات بشأن مجالات التعاون التي يمكن أن تشملها المباحثات بين الجانبين، خصوصاً في ما يتعلق بالتكوين العسكري، وتبادل الخبرات، والتنسيق بشأن التحديات الأمنية الإقليمية. غير أن تحديد طبيعة النتائج المحتملة يظل مرتبطاً بما ستكشف عنه اللقاءات الرسمية، إذ لا تتوفر، إلى حدود المعطيات المعلنة، تفاصيل مؤكدة بشأن اتفاقات جديدة أو ترتيبات عسكرية محددة ستتمخض عنها الزيارة.
ومن المرتقب أن تتضح صورة هذه الزيارة بشكل أكبر مع توالي اللقاءات المبرمجة إلى غاية 15 أكتوبر الجاري، وما قد يصدر بشأنها من معطيات رسمية. وبين استمرار الاتصالات العسكرية وحساسية الوضع الليبي، يبقى مدى تطور العلاقات بين الرباط والقيادة العسكرية في شرق ليبيا مرتبطاً بطبيعة التفاهمات التي قد يتم التوصل إليها، وبالظروف السياسية والأمنية التي تؤطر المشهد الليبي.