الانتفاضة/ فاطمة الزهراء صابر
أحالت المصالح الأمنية بالدار البيضاء طبيبا متخصصا في الأمراض الجلدية، يعمل بمستشفى القرب سيدي مومن، على النيابة العامة، للاشتباه في تورطه في قضية تتعلق بالارتشاء، بعدما اتهمه أحد المرضى بطلب مبالغ مالية مقابل توفير حقنة طبية لا يتجاوز سعرها الأصلي 65 درهما. وتفجرت القضية عقب شكاية تقدم بها المواطن لدى الجهات المختصة، ما دفع النيابة العامة إلى إعطاء تعليماتها بفتح بحث في الموضوع، بتنسيق مع عناصر الشرطة القضائية بمنطقة أمن سيدي البرنوصي، للتحقق من ظروف الواقعة وتحديد المسؤوليات المحتملة.
وتعود تفاصيل الملف إلى صباح الجمعة الماضي، حين توجه المشتكي إلى مستشفى القرب سيدي مومن لتلقي العلاج من حروق بليغة أصيب بها. وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد أبلغه الطبيب المشتبه فيه بضرورة الحصول على حقنة طبية قال إنها غير متوفرة داخل المؤسسة الاستشفائية، قبل أن يعرض عليه توفيرها مقابل مبلغ مالي يفوق ثمنها الأصلي.
ووفق المصادر ذاتها، حدد الطبيب المبلغ المطلوب في البداية في 300 درهم، رغم أن القيمة الحقيقية للحقنة لا تتجاوز 65 درهما، قبل أن يطالب المريض بمائة درهم إضافية، لترتفع القيمة الإجمالية إلى 400 درهم.
وأمام هذه المطالب، قرر المريض إشعار الجهات المختصة بالواقعة عبر الرقم الأخضر المخصص للتبليغ عن جرائم الرشوة والفساد، متظاهرا بالموافقة على العرض، في انتظار تدخل المصالح المعنية واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وبعد التوصل بالشكاية، جرى التنسيق بين النيابة العامة وعناصر الشرطة القضائية من أجل ترتيب تدخل ميداني للتحقق من المعطيات الواردة فيها. وأسفرت العملية عن توقيف الطبيب المشتبه فيه، في حالة تلبس، أثناء حيازته المبلغ المالي موضوع الشكاية، وفق ما أوردته المصادر المطلعة.
وعقب توقيفه، نُقل المعني بالأمر إلى مقر المصلحة الأمنية المختصة، حيث تم الاستماع إليه بشأن الأفعال المنسوبة إليه، في إطار البحث الأولي الذي جرى تحت إشراف النيابة العامة المختصة. كما خضع لتدبير الحراسة النظرية، في انتظار استكمال الإجراءات المرتبطة بالتحقيق في القضية.
وبعد انتهاء مرحلة البحث الأولي، تم تقديم الطبيب أمام النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية الزجرية عين السبع بالدار البيضاء، صباح الأحد، للنظر في المنسوب إليه واتخاذ القرار المناسب بشأن وضعيته القانونية.
وحسب المعطيات الواردة بشأن الملف، تقررت متابعة الطبيب في حالة سراح مقابل كفالة مالية، مع مواصلة المسطرة القضائية وفق الإجراءات المعمول بها.
وتعيد هذه الواقعة النقاش حول محاربة مظاهر الرشوة داخل بعض المرافق العمومية، ولا سيما المؤسسات الصحية التي يرتبط عملها بحق المواطنين في العلاج والحصول على الخدمات الطبية في ظروف تحفظ كرامتهم. كما تسلط الضوء على أهمية آليات التبليغ عن الفساد في تمكين الجهات المختصة من التدخل والتحقيق في الشكايات، مع التأكيد على أن الأفعال المنسوبة إلى الطبيب تظل موضوع مسطرة قضائية، وأن الحسم في المسؤولية الجنائية يبقى من اختصاص القضاء.