الصويرة.. مشروع «نسمة» السكني، حين يتحول حلم امتلاك بيت إلى كابوس مؤرق

0

الإنتفاضة. //    بقلم : محمد السعيد مازغ 

                                                                                                    في الصويرة، وعلى هامش حلم بسيط راود عشرات المواطنين، تُكتب واحدة من القصص المؤلمة؛ إنها قصة المستفيدين من مشروع «نسمة» السكني، الذين تعلقوا بأمل امتلاك سكن متواضع، لا يطلبون فيه رفاهية، بل مأوى يقيهم تقلبات الزمن وضيق العيش.
          أُطلق المشروع سنة 2009 في إطار المبادرات الرامية إلى تمكين الأسر ذات الدخل المحدود من الولوج إلى السكن اللائق. آمن المعنيون بهذا الوعد، ورأوا فيه فرصة العمر، فشدّوا الحزام وضحّوا بالغالي والنفيس لتوفير المبالغ المطلوبة، على أمل أن يصبح لهم موطئ قدم يوفر لهم الاستقرار والطمأنينة.
لكن الحلم سرعان ما تحول إلى كابوس يسرق النوم من العيون ويستنزف الطاقات، بعدما طال الانتظار وتعثرت الآمال، ليجد هؤلاء أنفسهم عالقين بين الوعود المؤجلة والتسويف وواقع لا يرحم.
          في البداية، علق كثير منهم الأمل على الوافد الجديد، وانتظروا أن يحمل تدخله حلاً ينهي معاناتهم. ومع مرور الوقت، التف بعضهم حول المنتخبين، أملاً في أن يأتي الفرج على يد أحد ممن ظفروا بالمقعد البرلماني، بل إن بعضهم كان يمني النفس بأن تحظى الصويرة بشرف استوزار أحد ممثليها، لعل ذلك يفتح نافذة أمل في ملف طال أمده.
          غير أن السنوات توالت دون أن يتحقق الحلم. مات من مات والغصة تخنق أنفاسه، فيما ظل آخرون يطرقون الأبواب وينظمون الاعتصامات، ليُقابلوا أحياناً بالمنع وأحياناً بالتجاهل. وكلما لاح بصيص أمل في تدخل من باشا المدينة أو عامل الإقليم، عاد القلق إلى الواجهة مع الحديث عن انتهاء الأمر بالنسبة إلى «لائحة الـ96»، وفق ما يتداوله المعنيون بالملف.
وتزداد المخاوف مع المعطيات المتعلقة بتنفيذ حجز على عدد من شقق الشطر الأول من المشروع لفائدة مؤسسة بنكية، على خلفية مديونية تفوق 25 مليون درهم، وهو تطور يثير تساؤلات جدية بشأن مصير المستفيدين وحقوقهم، ومستقبل الأسر التي انتظرت طويلاً حتى يصبح السكن الموعود حقيقة.
إن القضية لم تعد مجرد مشروع سكني تعثر تنفيذه، بل أصبحت ملفاً اجتماعياً وإنسانياً يستدعي تدخلاً مسؤولاً من الجهات المعنية، من أجل توضيح الوضعية القانونية للمشروع، وتحديد المسؤوليات، والبحث عن مخرج يحفظ حقوق المتضررين ويضع حداً لمعاناتهم.
             فهل يمكن أن تنتهي هذه السنة بانفراج ينصف أصحاب هذا الحلم المؤجل؟
          إن الملتمس اليوم هو أن تتحرك السلطات الإقليمية والجهات الحكومية والمؤسسات المعنية، كل من موقع مسؤوليته، لإيجاد حل عملي وقانوني قبل نهاية السنة الحالية، بدل ترك المتضررين رهائن الانتظار والقلق. فهؤلاء لا يطلبون امتيازاً ولا إحساناً، ولم يستدينوا من مؤسسة بنكية حتى يتحملوا تبعاتها، وإنما يتطلعون إلى إنصافهم وتمكينهم من حقوقهم، أو إيجاد تسوية عادلة تحفظ مصالحهم وتضع حداً لمعاناة طال أمدها.
          فهل يُفتح أخيراً باب الأمل أمام ضحايا مشروع «نسمة»، أم سيظل هؤلاء أسرى الوعود المؤجلة، فيما يتحول حلم امتلاك سكن يحفظ كرامتهم إلى أمل يتآكل مع مرور السنوات؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.