الانتفاضة/ابراهيم أكرام
تتواصل التكهنات بشأن ملامح الحكومة المغربية المقبلة، في ظل تداول معطيات إعلامية تتحدث عن تقدم المشاورات المتعلقة بتوزيع الحقائب الوزارية بين الأحزاب السياسية، وسط مؤشرات على تفاهمات أولية تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، في أفق استكمال المفاوضات بشأن أسماء الوزراء والقطاعات الحكومية.
وحسب المعطيات المتداولة، فإن الصيغة الأولية لتوزيع الحقائب تمنح حزب الأصالة والمعاصرة الحصة الأكبر بثماني حقائب وزارية، مقابل خمس حقائب لحزب الاستقلال، وثلاث للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فيما جرى الحديث عن تخصيص حقيبتين لحزب التقدم والاشتراكية، مع إمكانية رفع حصته إلى ثلاث حقائب في إطار التفاهمات الرامية إلى توسيع قاعدة التحالف وضمان تماسك أغلبيته.
وتعكس هذه الأرقام، في حال تأكدت رسميا، حجم التوازنات السياسية التي تحكم مفاوضات تشكيل الحكومة، حيث تسعى الأحزاب المشاركة إلى ضمان تمثيلية تتناسب مع طموحاتها السياسية وموقعها داخل المشهد البرلماني، دون إغفال أهمية توزيع القطاعات الوزارية ذات التأثير المباشر في السياسات العمومية.
المنصوري أمام اختبار التوافقات الحزبية
وتواجه فاطمة الزهراء المنصوري مهمة دقيقة تتمثل في التوفيق بين مطالب الأحزاب المتفاوضة، وتشكيل أغلبية حكومية قادرة على تجاوز الخلافات الداخلية وضمان الانسجام في تدبير الملفات الاقتصادية والاجتماعية.
ولا يقتصر التفاوض على عدد الحقائب الوزارية فحسب، بل يمتد إلى طبيعة القطاعات المسندة لكل حزب، ومستوى المسؤوليات الممنوحة له، ومدى انسجام اختياراته مع البرنامج الحكومي المرتقب. وهي عناصر قد تؤثر في مسار المشاورات قبل الإعلان النهائي عن التشكيلة الحكومية.
وفي هذا السياق، يبرز ملف حزب التقدم والاشتراكية، بعدما تحدثت التسريبات عن تعهد بمنحه حقيبة وزارية ثالثة، في خطوة يحتمل أن تندرج ضمن مساعي استقطاب الحزب وتعزيز فرص مشاركته في الأغلبية المقبلة، غير أن تفاصيل هذا التفاهم لم تحظ، وفق المعطيات المتاحة، بتأكيد رسمي.
الحركة الشعبية خارج الحسابات الأولية
في المقابل، تشير المعطيات المتداولة إلى تعثر المفاوضات بين المنصوري ومحمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، بسبب عدم التوصل إلى توافق بشأن شروط المشاركة الحكومية وعدد المناصب الوزارية وطبيعتها.
وإذا تأكد هذا التعثر، فقد يجد حزب «السنبلة» نفسه خارج الأغلبية المرتقبة، بما يطرح تساؤلات حول موازين التحالفات السياسية وموقع الأحزاب التي لم تنجح في التوصل إلى تفاهمات بشأن المشاركة في الحكومة.
ومع ذلك، فإن الحديث عن استبعاد الحركة الشعبية أو الحسم النهائي في توزيع الحقائب يظل رهينا بصدور مواقف رسمية توضح نتائج المشاورات.
وفي انتظار الإعلان عن التشكيلة الحكومية، يبقى التحدي الحقيقي أمام الأحزاب المتفاوضة هو الانتقال من تقاسم المناصب إلى صياغة برنامج يستجيب لانتظارات المواطنين، خصوصا في مجالات التشغيل والصحة والتعليم والقدرة الشرائية، ويضمن ربط المسؤولية بالمحاسبة وتحقيق نتائج ملموسة.