‏ممثلو الساكنة.. غائبون عن هموم المواطن، حاضرون في ساحة المصالح الشخصية

0

الانتفاضة // البداوي إدريسي

‏تعتبر المجالس الجماعية “المحلية” النواة الأساسية للديمقراطية المحلية و رافعة التنمية القريبة من المواطن، حيث يضع الساكنة ثقتهم في المستشارين الجماعيين عبر صناديق الإقتراع لحمل همومهم و الترافع عن قضايا أحيائهم.

‏إلا أن الواقع العملي يكشف في كثير من الأحياء عن فجوة عميقة بين الوعود الإنتخابية الوردية و الأداء الفعلي لهؤلاء المنتخبين داخل دورات المجلس، سواء العادية منها أو الإستثنائية.

‏هذا التناقض الصارخ يدفع بالكثير من المواطنين إلى التساؤل بمرارة : هل يتخذ البعض من مقعد المستشار الجماعي مجرد وسيلة لتحقيق مٱرب وغايات شخصية على حساب الصالح العام ؟ .

‏و عند تأمل سير الدورات الجماعية، يثير انتباه المتابع صمت مطبق لبعض المستشارين الذين يكتفون بحضور سلبي يقتصر على التصويت بالرفع من الأيدي، دون تقديم أي مقترح أو طرح ولو سؤال واحد يعكس معاناة الحي الذي يمثلونه، و كأن المواطنين يعيشون في أفضل الظروف.

‏هذا الغياب الترافعي يضرب جوهر ” الوكالة الإنتخابية ” في مقتل، و يؤكد نكث العهود التي قطعت إبان الحملات الإنتخابية من تعبيد الطرق، و ترصيف الأزقة، و صيانة الإنارة العمومية، و تجويد للخدمات الأساسية .

‏و تتعدد الأسباب الكاملة وراء هذا الخمول السلبي، ويمكن إجمالها في نقطتين رئيسيتين :

‏- تغليب المصلحة الشخصية : يسعى بعض المترشحين للوصول إلى المجلس الجماعي بدافع” البرستيج ” الإجتماعي، أو لتسهيل معاملاتهم الإستثمارية و التجارية، أو لنسج شبكة علاقات و نفوذ تحمي مصالحهم الخاصة، جاعلين من هموم المواطن مجرد سلم للإرتقاء التنموي الذاتي.

‏- ضعف الكفاءة و التكوين : يعاني بعض المنتخبين من غياب الوعي بالقوانين المنظمة للجماعات الترابية، مما يجردهم من القدرة على طرح أسئلة شفوية أو صياغة أسئلة كتابية أو مقترحات عملية، فيفضلون الصمت لتفادي إحراج أنفسهم .

‏إن هذا السلوك السلبي لا يساهم فقط في تكريس التهميش داخل الأحياء السكنية، بل يؤدي إلى تعميق أزمة الثقة بين المواطن و المؤسسات المنتخبة، و يزيد من حدة العزوف الإنتخابي لدى الشباب .

‏ في الختام، يمكن القول إن ظاهرة ” المستشار الصامت” أو المستشار الباحث عن مصالحه الذاتية تشكل عائقا حقيقيا أمام التنمية المحلية المستدامة.

‏و لتجاوز هذا الوضع، لابد من تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، و تنزيل ٱليات الرقابة القانونية و الشعبية .

‏كما تقع المسؤولية الكبرى على عاتق الناخب نفسه في المواعيد السياسية المقبلة، عبر نبذ العاطفة و الوعود الزائفة، و اعتماد معايير النزاهة و الكفاءة و الغيرة الوطنية في اختيار من يمثله، لأن صيانة الأحياء و تنميتها تبدأ من وعي المواطن بحسن اختيار من يمثله.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.