الانتفاضة/ حسن الخباز
منذ أسابيع، و الدرهم المغربي يعيش مرحلة من الضغط أمام الدولار والأورو، بل وينهار بشكل تدريجي، بعد ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية من أجل تمويل الواردات واتساع العجز التجاري. وحسب آخر معطيات بنك المغرب، فقد تراجع الدرهم بنسبة 0,3 في المائة أمام الأورو و1,5 في المائة مقابل الدولار، خلال الفترة الممتدة من 17 إلى 23 شتنبر الفارط .
ومن تداعيات هذا التهاوي انتشار منشورات مؤخراً تقول إن وصول سعر اليورو إلى حوالي 11.16 درهم يعني أن المغرب بدأ تعويم الدرهم، وهذا الرقم يمكن أن يظهر في أسعار الصرف أو البيع حسب البنك أو مكتب الصرف والعمولة المطبقة.
والحقيقة أن التراجع المذكور له علاقة مباشرة بحركة الأورو والدولار في الأسواق الدولية، كما يعكس تغيرا في توازن العرض والطلب على العملات الأجنبية داخل السوق المغربية. ومن أهم أسباب هذا الإنهيار الأخير ارتفاع الواردات بوصفها أبرز عوامل الضغط، حيث قفزت خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة بنسبة 15,8 في المائة، مقابل زيادة الصادرات بـ8,7 في المائة فقط .
وهو ما تسبب بشكل مباشر في العجز التجاري إلى 282,6 مليار درهم، مقابل 225,3 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، في وقت يواصل فيه بنك المغرب مراقبة تطورات سوق الصرف. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن حاجيات المستوردين من الدولار والأورو ارتفعت بوتيرة أسرع من نمو مداخيل الصادرات، الشيء الذي رفع الطلب على العملات الأجنبية و مارس في نفس الوقت ضغطا على الدرهم المغربي . كما أن سعر اليورو مقابل الدرهم يمكن أن يرتفع أو ينخفض داخل نظام الصرف المعمول به في المغرب. لذلك، مجرد وصول اليورو إلى مستوى مرتفع لا يعني أن الدرهم أصبح عائماً بشكل حر .
جدير بالذكر أن بلادنا بدأت إصلاح نظام الصرف سنة 2018، حيث تم توسيع نطاق تقلب الدرهم سنة 2020 من ±2.5% إلى ±5% حول السعر المركزي. مما يعني أن الدرهم أصبح لديه هامش للتحرك، لكنه ليس تعويماً حراً بالكامل .
ورغم كل هذا فإن المعطيات المتوفرة لا تشير إلى وجود أزمة في احتياطيات البلاد من العملة الصعبة، حيث بلغت الأصول الاحتياطية الرسمية نحو 503 مليارات درهم في 18 شتنبر، بزيادة سنوية بلغت 21 في المائة .
خلاصة القول إن الدرهم فقد جزءا من قيمته أمام الأورو والدولار بعد ارتفاع الطلب على العملة الأجنبية، وعلى وجه التحديد نمو الواردات، والتي ساهمت بشكل كبير في الضغط على قيمة الدرهم. وتبقى قوة الاحتياطيات وتطور الواردات والصادرات وحركة الأورو والدولار عوامل أساسية في تحديد اتجاه الدرهم خلال الفترة المقبلة.
ومن المعلوم أن صندوق النقد الدولي سبق أن ذكر في تقريره لسنة 2026 أن المغرب يواصل الانتقال التدريجي نحو مرونة أكبر في سعر الصرف، مع بقاء نطاق الصرف الحالي دون تغيير في الوقت المذكور بالتقرير. (Bibliothèque IMF)
ونستنتج من خلال هذا أن المغرب يتوفر حالياً على نظام صرف مرن تدريجياً، والسلطات تواصل إصلاحه نحو مرونة أكبر، لكن هذا لا يعني أن الدرهم أصبح اليوم مُعوّماً تعويماً حراً بالكامل” .