من خول لرئيس الطائفة اليهودية جاكي كادوش أن يرسم الملامح السياسية لرئيسة الحكومة المنصوري وتحريضها على الإسلاميين؟

0

الانتفاضة

من الطبيعي أن يعبّر أي مواطن مغربي، يهودياً كان أو مسلماً، عن رأيه في مسؤول أو عن معرفته الشخصية به. كما أن الوجود اليهودي المغربي جزء أصيل من تاريخ المغرب، والعلاقات الاجتماعية بين المسلمين واليهود في مراكش ليست أمراً طارئاً أو مستحدثاً. لكن شيئاً آخر يبدأ عندما تنتقل «الشهادة الشخصية» إلى نوع من رسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة: رئيسة الحكومة ستفعل كذا، ولن تسمح بكذا، وستسير في هذا الاتجاه.
من خول لأي شخصية، مهما كانت مكانتها الاجتماعية أو الدينية، أن تتحدث بهذه الثقة عن الخيارات السياسية لرئيسة الحكومة؟ وهل نحن أمام مجرد رأي شخصي، أم أمام رسالة سياسية تتجاوز صاحبها؟
السؤال هنا ليس سؤالاً عن الديانة اليهودية، ولا عن اليهود المغاربة، ولا عن حقهم في التعبير، السؤال يتعلق بحدود الخطاب السياسي ومصادر الشرعية التي يفترض أن تحكم الاختيارات الحكومية. فالحكومة المغربية تستمد شرعيتها من الدستور والمؤسسات والانتخابات والسلطة الملكية، وليس من مباركة هذه الطائفة أو تلك، ولا من شهادة شخصية دينية أو اجتماعية، أياً كانت.
والأكثر حساسية هو إدخال «الإسلاميين» في هذه المعادلة. فالإسلاميون، باعتبارهم تياراً سياسياً، شأنهم شأن باقي التيارات والأحزاب، يُناقشون داخل المجال السياسي المغربي وفق القانون والدستور والبرامج والمواقف، وليس وفق التزكية أو الرفض الصادر عن شخصية من خارج مؤسسات الدولة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.