لماذا تخشى الأغلبية معارضة 2026؟

وهبي في الواجهة..رجل المرحلة أم رجل المواجهة؟

0

الانتفاضة/ إبراهيم السروت
في الكواليس السياسية، بدأت تتردد بقوة أصوات تدفع في اتجاه ترشيح عبد اللطيف وهبي لرئاسة مجلس النواب، باعتباره شخصية سياسية قادرة على خوض المواجهات والرد على المعارضة، خصوصا في ظل دخول العدالة والتنمية واليسار الموحد إلى صفوف المعارضة.
لكن هذا الطرح يفتح الباب أمام سؤال سياسي مشروع: لماذا كل هذا التخوف من معارضة قوية؟ ولماذا ينظر إلى البرلمان وكأنه ساحة معركة تحتاج إلى شخصية قادرة على “مواجهة” الخصوم؟
المعارضة، في الأنظمة الديمقراطية، ليست عدوا للحكومة ولا خطرا على الدولة. بل هي مؤسسة أساسية لمراقبة العمل الحكومي وكشف الاختلالات ومساءلة المسؤولين. وبالتالي فإن وجود معارضة قوية قد يكون، في نهاية المطاف، عاملا مساعدا على تحسين أداء الأغلبية والحكومة، وليس سبباً للخوف منها.
ومن هنا، فإن الدفع باسم وهبي لرئاسة مجلس النواب يمكن أن يحمل أكثر من قراءة. القراءة الأولى تقول إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى شخصية سياسية لها تجربة طويلة، قادرة على إدارة النقاشات الحادة، وضبط التوازنات داخل المؤسسة التشريعية.
أما القراءة الثانية، وهي الأكثر إثارة للجدل، فتطرح احتمال أن تكون الأغلبية نفسها غير مطمئنة إلى طبيعة المرحلة المقبلة، خصوصا إذا كانت الحكومة ستضم وجوها جديدة أو شخصيات محدودة التجربة في تدبير الشأن العام.
وهنا يصبح السؤال أكثر إحراجا: هل الخوف من قوة المعارضة، أم من ضعف تجربة بعض مكونات الأغلبية؟
فإذا كانت الحكومة المقبلة واثقة من برنامجها ومن كفاءة وزرائها، وإذا كانت الأغلبية متماسكة سياسيا، فلا ينبغي أن يكون وجود معارضة قوية مصدر قلق. بل إن الحكومة القوية لا تخشى الأسئلة الصعبة، ولا تخشى النقد، ولا تخشى المحاسبة.
أما اختيار شخصية سياسية معروفة بقدرتها على المواجهة، فقد يكون مفهوما من زاوية تدبير النقاش البرلماني، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى منطق يقوم على مواجهة المعارضة لمجرد أنها معارضة.
وهبي.. رجل المرحلة أم رجل المواجهة؟
عبد اللطيف وهبي يمتلك تجربة سياسية وحزبية وحكومية، كما أن حضوره السياسي يجعله قادرا على إدارة النقاشات الساخنة. لكن رئاسة مجلس النواب ليست مجرد موقع للمواجهة السياسية؛ إنها مسؤولية مؤسساتية تتطلب الحياد، والقدرة على إدارة الاختلاف، واحترام حقوق الأغلبية والمعارضة على حد سواء.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: هل وهبي قادر على مواجهة المعارضة؟
بل السؤال هو: هل وهبي، إذا وصل إلى رئاسة المجلس، قادر على أن يكون رئيساً لكل النواب، وليس فقط ممثلاً للأغلبية؟
هذه هي المعادلة التي ستحدد نجاح أي رئيس لمجلس النواب في المرحلة المقبلة.
حكومة جديدة أمام امتحان صعب
الأمر لا يتوقف عند البرلمان. فالحكومة المقبلة ستكون أمام اختبار سياسي كبير، خصوصا مع الحديث عن تجربة حكومية جديدة تقودها امرأة، وما يرافق ذلك من انتظارات شعبية واسعة.
وإذا دخل إلى الحكومة عدد من الوجوه التي تفتقر إلى التجربة الكافية في تدبير الشأن العام، فإن المعارضة ستجد أمامها مساحة واسعة لطرح الأسئلة وانتقاد الأداء.
وهنا لا يمكن تحميل المعارضة مسؤولية ضعف الحكومة. المسؤولية الأولى تقع على الأغلبية نفسها في اختيار الأشخاص القادرين على تحمل المسؤولية.
المواطن المغربي لا ينتظر حكومة تتقن الخطاب السياسي، وإنما ينتظر حكومة تعالج غلاء الأسعار، وتوفر فرص الشغل، وتحسن الخدمات الصحية والتعليمية، وتواجه مشاكل السكن والنقل والنظافة، وتقلص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
لا تخافوا من المعارضة.. خافوا من ضعف الأداء
المرحلة المقبلة تحتاج إلى حكومة قوية وبرلمان قوي ومعارضة قوية. فالمؤسسات القوية لا تخشى بعضها البعض، وإنما تتكامل أدوارها.
وإذا كان اختيار وهبي لرئاسة مجلس النواب مطروحا فعلا، فإن نجاحه لن يقاس بعدد المعارك التي سيخوضها مع المعارضة، وإنما بقدرته على إدارة الاختلاف واحترام المؤسسة التشريعية وترسيخ صورة البرلمان باعتباره فضاءً للنقاش والمراقبة والتشريع.
أما الأغلبية، فعليها أن تدرك أن المعارضة ليست هي المشكلة.
المشكلة الحقيقية تبدأ عندما تكون الحكومة ضعيفة، والوزير قليل الخبرة، والبرنامج غير واضح، والمواطن غير مقتنع بالحصيلة.
حينها لن ينفع لا وهبي ولا غيره.
لذلك، فإن المرحلة المقبلة ليست امتحانا للمعارضة وحدها، بل امتحان للأغلبية والحكومة والبرلمان معا.
والسؤال الذي سيبقى مطروحا: هل اختارت الأغلبية وهبي لأنه رجل المرحلة، أم لأنها تبحث عن رجل مواجهة لمواجهة معارضة تخشى أن تكون أقوى مما تتوقع؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.