الانتفاضة / شاكر ولد الحومة
تحت شعار «من أجل مدرسة ذات جودة للجميع»، تنظم الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي ندوة صحفية بمناسبة الدخول المدرسي 2026/2027.
شعار جميل وطموح، لكن الصحافة لا يمكن أن تكتفي بالشعارات. فالسؤال الحقيقي الذي ينتظر جواباً واضحاً هو: هل تعيش المدرسة العمومية فعلاً مستوى الجودة التي نتحدث عنها؟
في مراكش، كما في عدد من المناطق التابعة للجهة، تظل مجموعة من الملفات مطروحة أمام المسؤولين: الاكتظاظ داخل الأقسام، الخصاص في الموارد البشرية، وضعية بعض المؤسسات التعليمية، النقل المدرسي، المطاعم المدرسية، النظافة والصيانة، والهدر المدرسي، إضافة إلى التفاوت بين المؤسسات الموجودة في المجال الحضري وتلك الموجودة في العالم القروي.
وهنا يأتي دور الصحافة: ليس فقط نقل البلاغات الرسمية، وإنما طرح الأسئلة التي ينتظر الآباء والأمهات والتلاميذ أجوبة عنها.
إذا كانت الغاية فعلاً هي مدرسة ذات جودة للجميع، فهل يمكن الحديث عن الجودة دون الكشف للرأي العام عن حجم الاكتظاظ؟ وكم مؤسسة ابتدائية تحتاج إلى التأهيل أو الإصلاح؟ وهل جميع المؤسسات تتوفر على العدد الكافي من المدرسين؟ وما هي الإجراءات العملية لضمان استفادة أطفال المناطق القروية من نفس فرص أطفال المدينة؟
والسؤال الأكثر حساسية: هل نقيس نجاح الدخول المدرسي بعدد التلاميذ المسجلين فقط، أم بما يتعلمه هؤلاء التلاميذ فعلاً داخل الأقسام؟
التعليم الابتدائي هو الأساس. وإذا كانت القراءة والكتابة والحساب لا تزال تمثل تحدياً لدى بعض المتعلمين، فإن المطلوب ليس إخفاء المشكلة خلف الأرقام، وإنما الاعتراف بها وطرح حلول عملية وقابلة للقياس.
كما أن شعار «مدرسة ذات جودة للجميع» يضع المسؤولين أمام مسؤولية كبيرة: الجميع يعني الجميع؛ أبناء الأحياء الشعبية، وأبناء القرى، وأطفال المناطق الجبلية، والتلاميذ في وضعية إعاقة، وكل طفل له الحق في مدرسة تحفظ كرامته وتوفر له شروط التعلم.
الندوة الصحفية إذن ليست مناسبة للاحتفال بالدخول المدرسي فقط، بل فرصة لفتح الملفات الحقيقية أمام الرأي العام.
فالمدرسة لا تحتاج إلى شعارات أكثر، بقدر ما تحتاج إلى أجوبة واضحة، وأرقام دقيقة، وحلول ملموسة.
وهنا يأتي السؤال الذي ينبغي أن يكون حاضراً في الندوة: ماذا سيتغير فعلياً داخل القسم والمدرسة خلال الموسم الدراسي 2026/2027 حتى يشعر التلميذ والأستاذ والأسرة بأن شعار «من أجل مدرسة ذات جودة للجميع» أصبح واقعاً وليس مجرد عنوان؟