أوجار يدافع عن حصيلة أخنوش ويطالب بولاية جديدة لاستكمال مشروع الدولة الاجتماعية

0

الانتفاضة/ إلهام أوكادير

دخل محمد أوجار، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية بخطاب واضح يربط طموح حزبه في تصدر الاستحقاقات التشريعية بمواصلة ما يعتبره مشروعاً للدولة الاجتماعية، واضعاً حصيلة الولاية الحكومية المنتهية في صلب المبررات التي يقدمها “الأحرار” لطلب ولاية جديدة

وفي مقابلة إعلامية استضافته للحديث عن رهانات المرحلة الانتخابية، عاد أوجار إلى تجربة حزبه في قيادة الحكومة لأول مرة، مستحضراً وصول عزيز أخنوش إلى رئاسة الحكومة باعتبارها محطة ذات دلالة خاصة بالنسبة إلى التجمعيين، ولا سيما أنه ينحدر من جهة سوس التي تحدث عنها القيادي الحزبي بنبرة اعتزاز واضحة

أوجار، الذي يقدم نفسه ضمن جيل مؤسسي حزب التجمع الوطني للأحرار، قال إن تجربة أخنوش في رئاسة الحكومة تمثل بالنسبة إليه مصدر فخر وامتنان، ولم يكتف بالإشارة إلى وصوله إلى المنصب، بل شدد على أنه، وفق تقييمه، تولى رئاسة الحكومة وحقق النجاح، داعياً أبناء سوس إلى استحضار هذه التجربة وهم يتوجهون إلى صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر

غير أن الرسالة الأبرز في حديث أوجار ارتبطت بالرهان الانتخابي نفسه، إذ عبّر عن ثقة حزبه في إمكانية تصدر النتائج، معتبراً أن المرتبة الأولى لا تُحسم داخل الاجتماعات المغلقة ولا تصنعها حسابات خبراء التواصل، وإنما يقررها الناخبون عبر صناديق الاقتراع، وهي الرسالة التي وجّه من خلالها دعوة مباشرة إلى أنصار الحزب من أجل تكثيف التعبئة خلال الساعات الأخيرة التي تسبق موعد التصويت

ويرى أوجار أن الدفاع عن الولاية الحكومية المقبلة لا يقوم فقط على الرغبة في الحفاظ على موقع سياسي، بل يرتبط بما يعتبره استمراراً لمشروع الدولة الاجتماعية، إذ شدد على أن ما تحقق خلال الولاية الحالية يشكل، بحسب طرحه، أساساً سياسياً للمطالبة بولاية أخرى تسمح بمواصلة تنزيل هذا المشروع

وفي حديثه عن حصيلة الحكومة، اختار القيادي التجمعي التأكيد على استعداد قيادات الحزب لمواجهة المواطنين والدفاع أمامهم عن اختياراتها، مبرزاً أن “الأحرار” لا يتهرب، وفق تعبيره، من مناقشة الأزمات والمشاكل، وأنه يستند في تقديم حصيلته إلى الالتزامات التي يقول الحزب إنه تعهد بها سنة 2021 وتمكن من تنفيذها

كما توقف أوجار عند الانتقادات التي رافقت تدبير ملف الدعم الاجتماعي، خصوصاً النقاش المرتبط بكلفته المالية، معتبراً أن المغاربة يستحقون، وفق تعبيره، أكثر من 280 مليار درهم، بل ذهب إلى القول إن توفر موارد أكبر كان سيعني توجيه دعم أكبر للفئات المستحقة، رابطاً هذا التصور بمشروع الدولة الاجتماعية الذي يقول إن الحزب يعتبر نفسه حاملاً له

وبالنسبة إلى أوجار، فإن الفئات الهشة التي يستهدفها الدعم ليست مجرد أرقام ضمن حسابات مالية، بل جزء من فلسفة اجتماعية يرى أن الحكومة بدأت في تنزيلها وتحتاج إلى مواصلة العمل عليها، ولذلك يربط القيادي التجمعي بين مطلب تصدر الانتخابات وبين رغبة حزبه في الحصول على ولاية حكومية جديدة لاستكمال ما يعتبره ورشاً لم ينته بعد

وفي الجانب السياسي من حديثه، عبّر أوجار عن استيائه مما وصفه بتراجع مستوى الخطاب خلال الحملة الانتخابية، منتقداً انتقال النقاش من مواجهة الأفكار والبرامج إلى ما اعتبره قذفاً وتشويشاً، مؤكداً أن حزبه يقول إنه مستعد لمناقشة الانتقادات والرد عليها، لكنه لا يرغب في الانخراط في سجالات تقوم على الإساءة

وامتد حديثه إلى حضور المرأة داخل المشروع السياسي للحزب، حيث قدم تكريم المرأة وتعزيز موقعها والدفاع عن حقوقها ومكانتها باعتبارها قضية استراتيجية ومركزية بالنسبة إلى التجمع الوطني للأحرار، قبل أن يعلن دعمه للنائبة فاطمة خير وينتقد ما وصفه بفبركة أخبار وصور واختلاق معطيات بهدف التشويه والإساءة

وخلال حديثه عن هذه النقطة، شدد أوجار على أن الأخلاق السياسية، في تصوره، لا تُقاس بالشعارات وإنما بالممارسة، معتبراً أن مواجهة الخلافات السياسية ينبغي أن تظل مرتبطة بالحد الأدنى من المسؤولية والاحترام، وموجهاً في الوقت نفسه رسائل دعم إلى عدد من النساء المنتخبات والمنتميات إلى الحزب

وبين الحصيلة الحكومية، والدولة الاجتماعية، والدفاع عن اختيارات الحزب، وانتقاد مستوى الخطاب الانتخابي، رسم أوجار ملامح الرسالة التي يريد “الأحرار” تقديمها في آخر أيام الحملة: طلب ولاية جديدة لاستكمال ما يعتبره الحزب مشروعاً بدأ خلال ولايته الحكومية الأولى، مع ترك الحسم في النهاية للناخبين الذين ستكون أصواتهم هي الفيصل في تحديد موازين المرحلة المقبلة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.