الانتفاضة / إلهام أوكادير
تواصل الحكومة الإسبانية تدبير تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة خلال الأسابيع الماضية، في سعي منها لتخفيف الضغط على مراكز الاستقبال وتسوية أوضاع آلاف المهاجرين، إذ وفي هذا السياق، كشف حديثا رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، أن نحو 200 مهاجر يغادرون المدينة يومياً في اتجاه المغرب، بالتزامن مع توسيع الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء.
وقد أوضح سانشيز، خلال مقابلة تلفزيونية، أن السلطات الإسبانية تعمل على رفع عدد أماكن الاستقبال إلى نحو 10 آلاف مكان، بعدما ارتفع بالفعل من حوالي 500 مكان قبل الأزمة إلى أكثر من 6 آلاف حالياً، استعداداً لأي تطورات محتملة.
وأكد المسؤول الإسباني أن معالجة هذا الملف تمر عبر مراحل متتالية، تبدأ بإيواء المهاجرين الموجودين في الشوارع، ثم التحقق من هوياتهم ودراسة ملفاتهم، قبل الحسم في منح الحماية الدولية لمن يستوفي شروطها أو إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.
ووصف سانشيز ما تعيشه سبتة المحتلة بـ”الأزمة الإنسانية”، داعياً سكان المدينة إلى التحلي بالصبر والتعاطف، معتبراً أن تسوية الوضعية القانونية للوافدين تتطلب وقتاً بسبب الإجراءات الإدارية المعمول بها.
أما بخصوص القاصرين، فقد أشار رئيس الحكومة الإسبانية إلى أن عدداً كبيراً من الوافدين يحملون الجنسية المغربية، بينهم أطفال وقاصرون، مضيفاً أن المغرب أبدى استعداده لإعادة تجميع القاصرين مع أسرهم، غير أن تنفيذ هذه العملية يظل مرتبطاً باستكمال مختلف المساطر القانونية والإدارية.
وأضاف، أن الحكومة الإسبانية تراهن على إعادة الوضع إلى طبيعته في سبتة المحتلة قبل نهاية السنة الجارية، من خلال تسريع عمليات تحديد هوية المهاجرين والبت في ملفاتهم.
وفي معرض رده على الجدل السياسي الذي رافق الأزمة، نفى سانشيز بشكل قاطع أن تكون حكومته قد تعرضت لأي ابتزاز من طرف المغرب على خلفية مزاعم مرتبطة ببرنامج “بيغاسوس”، واصفاً هذه الاتهامات بأنها “خرافة” لا تستند إلى أي معطيات.
كما أكد أنه لا توجد، إلى حدود الآن، أدلة تثبت تورط المغرب في تنظيم عملية العبور الجماعي التي عرفتها سبتة المحتلة، مشيراً إلى أن السلطات الإسبانية ستتخذ ما يلزم إذا ظهرت مستقبلاً معطيات جديدة في هذا الشأن.