الانتفاضة/ فاطمة الزهراء صابر
اعتبر محمد العربي زيتوت، الدبلوماسي الجزائري السابق والمعارض، أن التوتر القائم بين الجزائر والمغرب يرتبط، في جانب منه، بما وصفه بعقدة شخصية لدى الفريق أول السعيد شنڨريحة، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الجزائري، على خلفية أسره من طرف الجيش المغربي خلال معركة «أمغالا الأولى» التي اندلعت بين البلدين في 27 يناير 1976.
وقال مؤسس حركة «رشاد»، في تدوينة نشرها عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، إن المعطيات والوقائع التاريخية، بحسب تقديره، تؤكد أسر شنڨريحة خلال تلك المعركة، موضحا أنه قضى أكثر من 50 يوما في السجن الانفرادي، قبل أن تستمر فترة أسره رفقة نحو 100 أسير لأشهر إضافية، إلى أن أُطلق سراحهم في سنة 1977، أي بعد قرابة عام على أسرهم.
ورأى زيتوت أن هذه الواقعة شكلت، على حد تعبيره، إحدى أبرز المحطات المثيرة للجدل في المسار العسكري لشنڨريحة، مشيرا إلى تصريحات أدلى بها الأخير سنة 2016 حول ما سماه «العدو الكلاسيكي»، والتي أثارت، وفق روايته، غضب أحمد قايد صالح، قائد الجيش الجزائري آنذاك.
وأضاف أن قايد صالح وجّه توبيخا شديدا لشنڨريحة على خلفية تلك التصريحات، قبل أن يتم الإبقاء عليه في قطاع بشار وتأجيل ترقيته إلى رتبة فريق لعدة سنوات، في وقت تقدمت عليه قيادات عسكرية أخرى في مسار الترقيات.
وفي سياق حديثه عن تطور العلاقات الجزائرية المغربية، قال زيتوت إن النظام الجزائري لم يكن، في السابق، ينتهج سياسة تقوم على المواجهة المباشرة أو إعلان العداء الصريح تجاه المغرب، قبل أن تشهد هذه السياسة، بحسب رأيه، تحولا كبيرا مع وصول عبد المجيد تبون والسعيد شنڨريحة إلى صدارة المشهد السياسي والعسكري.
وأشار إلى أن هذه المرحلة اتسمت بتصعيد ملحوظ في الخطاب السياسي والإعلامي الجزائري تجاه المغرب، بلغ ذروته بإعلان وزير الخارجية الأسبق رمضان العمامرة قطع العلاقات الدبلوماسية مع المملكة المغربية في أغسطس 2021.
وتابع المعارض الجزائري أن السلطات الجزائرية رافقت قرار قطع العلاقات بسلسلة من الاتهامات الموجهة إلى المغرب وحركتي «ماك» و«رشاد»، وحمّلتها مسؤولية اندلاع حرائق الغابات الواسعة التي شهدتها منطقة القبائل خلال صيف العام ذاته.
وفي المقابل، شكك زيتوت في صحة هذه الاتهامات، مدعيا أن مصادر متعددة، من بينها مصادر عسكرية، تفيد بأن الحرائق كانت مفتعلة من جانب أجهزة أمنية، بهدف، وفق روايته، إرباك الحراك الشعبي وخلق حالة من الفوضى الداخلية.
ولم يقتصر التصعيد الجزائري تجاه المغرب، بحسب زيتوت، على المستوى السياسي والدبلوماسي، بل امتد إلى المجالين الاقتصادي والجوي. وأشار إلى قرار الجزائر إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات المغربية والطائرات المتجهة إلى المغرب، فضلا عن عدم تمديد اتفاقية عبور أنبوب الغاز المغاربي–الأوروبي عبر الأراضي المغربية، وهو ما أدى إلى توقف الإمدادات عبر هذا المسار.
واعتبر زيتوت أن سلسلة هذه الإجراءات ساهمت في فتح المجال أمام تصعيد واسع على المستويين الإعلامي والإلكتروني بين البلدين، الأمر الذي رأى أنه أدى إلى زيادة التوتر بين الشعبين وتعميق حالة الاستقطاب.
وفي ختام حديثه، حمّل المعارض الجزائري القيادة الحالية مسؤولية تفاقم الأزمات الداخلية التي تواجهها الجزائر، معتبرا أن السياسات المتبعة أدت إلى تراجع البلاد على مختلف المستويات، منتقدا ما وصفه بـ«الإدارة البائسة» لشؤون الدولة.