الانتفاضة / مهدي الكريمي (متدرب)
في خطوة تعكس الدينامية المتنامية التي تشهدها الدبلوماسية المغربية، دعا سفير المملكة المغربية في الأرجنتين، فارس ياسر، إلى الارتقاء بالعلاقات المغربية-الأرجنتينية إلى مستوى شراكة استراتيجية حقيقية، تجعل من البلدين جسرا للتعاون بين إفريقيا وأمريكا الجنوبية، مستندين إلى ما يملكانه من مؤهلات اقتصادية وجيوسياسية واعدة.
وجاءت تصريحات السفير خلال حفل الاستقبال الذي نظمته سفارة المملكة في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيرس، بمناسبة الاحتفال بالذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين، حيث أكد أن المغرب بات اليوم شريكا مستقرا وموثوقا على الساحة الدولية، بفضل دبلوماسيته القائمة على الحوار، واحترام سيادة الدول، وتعزيز التعاون متعدد الأطراف.
وأوضح السفير أن المملكة تنظر إلى أمريكا الجنوبية باعتبارها شريكا طبيعيا وفضاءً واعدا للتعاون، في إطار رؤية تقوم على التعاون جنوب-جنوب، والتكامل الاقتصادي، والدفاع عن المصالح المشتركة، مشيرا إلى أن الأرجنتين قادرة على لعب دور محوري في تنزيل الرؤية الأطلسية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، بالنظر إلى تقارب المصالح والفرص التي تجمع البلدين.
وشهدت العلاقات الثنائية خلال الأشهر الأخيرة زخما متزايدا، تجسد في انعقاد الاجتماع الثامن للجنة المشتركة المغربية-الأرجنتينية، والدورة السادسة للمشاورات السياسية بين البلدين خلال شهر يونيو الماضي ببوينوس آيرس، وهي لقاءات أسهمت في تعزيز الحوار السياسي وتجديد الإرادة المشتركة لتوسيع مجالات التعاون.

وأكد السفير أن المبادلات التجارية التي بلغت حوالي 1.1 مليار دولار خلال سنة 2025 تمثل قاعدة قوية، لكنها تبقى غير كافية لتحقيق الإمكانات الحقيقية للعلاقات الثنائية، داعيا إلى الانتقال من مجرد التبادل التجاري إلى بناء تحالف اقتصادي واستراتيجي يشمل قطاعات ذات قيمة مضافة، من بينها الفلاحة، والصحة، والطاقة، والبحث العلمي، والصناعة الصيدلانية، والتعليم، والسياحة، والتعاون الجامعي، فضلا عن تطوير الربط الجوي بين البلدين.
وأشار إلى أن هذا الطموح يستند إلى تكامل واضح بين الإمكانيات الأرجنتينية في مجالات الصناعة الفلاحية والطاقة واقتصاد المعرفة، وبين الموقع الاستراتيجي للمغرب، الذي يشكل منصة للولوج إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية والعربية، ما يمنح المستثمرين من الجانبين فرصا جديدة للنمو والتوسع.
كما أبرز الدبلوماسي المغربي أهمية البعد البرلماني في تعزيز العلاقات الثنائية، مشيدا بإحداث مجموعة الصداقة البرلمانية المغربية-الأرجنتينية داخل الكونغرس الأرجنتيني في 16 يوليوز الجاري، معتبرا أنها ستساهم في تعميق الحوار السياسي وتطوير التعاون التشريعي بين البلدين.
ولم يقتصر الحديث على التعاون الرسمي، بل شدد السفير على ضرورة تعزيز التقارب بين الشعبين عبر توسيع مجالات التعاون بين الجامعات، ومراكز البحث، والمؤسسات الإعلامية، والفاعلين الثقافيين، والمقاولات، والشباب، ومنظمات المجتمع المدني، باعتبارها ركائز أساسية لبناء شراكة مستدامة تتجاوز الأبعاد السياسية والاقتصادية.
وفي ختام كلمته، دعا فارس ياسر إلى تحويل جودة العلاقات السياسية القائمة إلى مشاريع ملموسة وشراكات هيكلية، تجعل من المغرب والأرجنتين بوابتين استراتيجيتين للتعاون بين إفريقيا وأمريكا الجنوبية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما تفرضه من بناء تحالفات جديدة قائمة على المصالح المشتركة والتنمية المتبادلة.
ويعكس هذا التوجه حرص المغرب على تنويع شراكاته الدولية وتعزيز حضوره في مناطق ذات أهمية استراتيجية، بما ينسجم مع الرؤية الملكية الهادفة إلى ترسيخ التعاون جنوب-جنوب، وتوسيع آفاق التنمية الاقتصادية والدبلوماسية، وتعزيز مكانة المملكة كشريك دولي موثوق على الساحتين الإقليمية والدولية.