الانتفاضة
لم يحُلّ صيف مراكش عاصفا بحرّه على أجواء المدينة فقط، بل كذلك على مدرجات المحكمة الابتدائية بها، بعدما عاد ملف أحد المنعشين العقاريين بها إلى واجهة الاهتمام، وذلك إثر ما تداولته مصادر إعلامية من وثائق ومعطيات جديدة تم نشرها، مرتبطة بالتحقيقات الجارية بمكاتب النيابة العامة، والتي تتعلق بأفعال الإستيلاء على أرباح الشركاء، التهرب الضريبي، والتدبير الإحتيالي، فضلا عن شبهات مالية وإدارية تهم عدداً من الشركات والمعاملات العقارية التي تعود لذات المنعش العقاري، في انتظار ما ستسفر عنه المساطر القضائية من أحكام تخص هذا الملف.
وبحسب الوثائق المتداولة، فإن الملف يتجاوز كونه مجرد نشاط لشركة واحدة، إلى وجود شبكة تضم ما يقارب 50 شركة موزعة على عدد من المدن، من بينها مراكش وقلعة السراغنة وأزيلال وغيرها، حيث تم تأسيسها وتعيين مسيرين لها بتوكيلات لفائدة ذات المنعش العقاري تعفيه من المسؤولية القانونية وهو ما يشكل أحد صور التحايل على القانون المعاقب عليها، مع تسجيل معطيات تفيد المصادر أنها تستدعي التدقيق في طريقة تأسيس بعضها وتسييرها.
وتتحدث ذات الوثائق عن شركات مسجلة بأسماء أشخاص محدودي الدخل، مقابل منح توكيلات لتسييرها من طرف أشخاص آخرين، وهو ما تعتبره المصادر من بين الجوانب التي تخضع للبحث، خصوصاً في ما يتعلق بالمسؤولية القانونية عن أنشطتها ومعاملاتها.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن آخر تحيين صادر عن المديرية العامة للضرائب بتاريخ 2 يوليوز 2026، يُظهر أن شركتين من بين الشركات الواردة في الملف، ترتبت عليهما مستحقات ضريبية تتجاوز 4 ملايين درهم بالنسبة لإحداهما، فيما فاقت ديون الثانية 3 ملايين درهم، دون احتساب ما قد يكون مترتباً عن شركات أخرى مرتبطة بالملف.
كما تتحدث الوثائق عن شركة للنقل تتوفر، بحسب المعطيات المنشورة، على خمس شاحنات من نوع “سكانيا” مخصصة لنقل مواد البناء، سبق أن طالتها إجراءات حجز ضريبي، في حين تشير المصادر إلى استمرار استغلالها، وهو ما تضعه ضمن النقاط التي تعتبرها جديرة بالتحقيق.
وفي جانب آخر، تشير المعطيات إلى وجود توكيل يعود إلى سنة 2017 والذي ظل معمولاً به إلى غاية 2024، إضافة إلى معطيات مرتبطة بالتصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهو ما يمثل جزءاً من الصورة العامة التي يعمل التحقيق الجاري على تدقيقها.
كما تستند الوثائق كذلك إلى خبرة محاسبية تناولت معاملات شركة عقارية، خلصت، بحسب ما ورد فيها، إلى أن القيمة الإجمالية لعقود البيع بلغت حوالي 55 مليون درهم، بينما لم يتجاوز مجموع المبالغ التي دخلت الحساب البنكي للشركة 41.5 مليون درهم، مسجلة بذلك فارقاً يقارب 13.5 مليون درهم، وهو ما أفادت الخبرة أنه يحتاج إلى تفسير.
وتضيف الخبرة أن تسبيقات من الزبناء تناهز 2.68 مليون درهم لم يظهر لها أثر ضمن الحسابات البنكية للشركة، كما رصدت فارقاً آخر يناهز 7.5 ملايين درهم بين المبالغ الواردة في بعض العقود والبيانات المحاسبية، فضلاً عن حديثها عن بيع محلات ومكاتب بأثمان تقل عن قيمتها التقديرية، وهو ما قدرت الخبرة أثره المالي بحوالي 14.9 مليون درهم.
وتشير الوثائق المتداولة أيضاً إلى أن جزءاً من عائدات بعض عمليات البيع حُوّل، وفق ما جاء فيها، إلى حسابات شخصية بدل إيداعها في الحساب البنكي الخاص بالشركة، وهي معطيات تبقى، شأنها شأن باقي ما ورد في الملف، موضوعاً للتحقيق والتدقيق من الجهات المختصة.
وتجدر الإشارة إلى أن جميع هذه المعطيات مستمدة من وثائق متداولة سبق أن تناولتها وسائل إعلام، ولم يصدر بشأنها حكم قضائي نهائي، فيما يبقى الحسم في مدى صحتها وآثارها القانونية من اختصاص القضاء وحده، ليبقى هذا الملف واحدا من اكثر القضايا المثيرة للجدل في الوقت الحالي، والتي تطرح العديل من الاستفهامات حول الاسباب التي تدفع بعض المنعشين العقاريين وحتى غيرهم الى الاستمرار في سلوك اساليب احتيالية بالرغم من وجود نصوص عامة وخاصة تنص على العقوبة والجزاء في حق مرتكبي كذا افعال هذا من جهة، وحول مدى زجريتها وفاعليتها في القضاء على مثل كذا تجاوزات، فضلا عن موقع المراقبة الآنية للسلطات المعنية بهذا القطاع لملفات الشركات في شتى مراحلها، بدء بالتأسيس وصولا الى فوترة الضرائب؟