الانتفاضة/ ناصف جميلة
وجهت نبيلة منيب، البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد والأمينة العامة السابقة للحزب، انتقادات قوية للطريقة التي تتعامل بها الحكومة مع عدد من النصوص التشريعية في نهاية الولاية البرلمانية، معتبرة أن الإصرار على تمرير قوانين ذات أهمية كبرى في هذه المرحلة يطرح إشكالات مرتبطة بالمسار المؤسساتي وبضرورة ضمان نقاش تشريعي معمق ومتوازن.
وجاءت تصريحات منيب خلال جلسة المصادقة على مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة بمجلس النواب، حيث عبرت عن دعمها لمواقف فرق ومجموعات المعارضة النيابية التي طالبت بإعادة المشروع إلى لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، بهدف فتح نقاش أوسع حول مضامينه ومقترحات التعديل المرتبطة به.
واعتبرت منيب أن المرحلة الحالية، باعتبارها نهاية الولاية التشريعية، لا تسمح بالتعجيل في المصادقة على قوانين ذات طابع أساسي، مشيرة إلى أن اعتماد هذه النصوص في هذه الظروف يثير، حسب تعبيرها، مخاوف من “التغول التشريعي” و”الانقلاب المؤسساتي”، بسبب ما اعتبرته تراجعا عن مبدأ الحوار والتوافق داخل المؤسسة التشريعية.
وتوقفت البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد عند الاحتجاجات التي تخوضها هيئات المحامين، مشيرة إلى أن 17 هيئة للمحامين نظمت وقفات احتجاجية أمام مقر البرلمان رفضا لبعض مضامين مشروع القانون، ومتسائلة عن مدى ملاءمة اعتماد نص قانوني يتعلق بمهنة عريقة دون ضمان انخراط مهنيي القطاع والاستماع إلى مختلف وجهات النظر المعنية.
وأكدت منيب أن مهنة المحاماة تضطلع بدور أساسي داخل منظومة العدالة، باعتبارها شريكا في تحقيق دولة القانون وحماية الحقوق والحريات، داعية إلى التعامل مع إصلاح الإطار القانوني المنظم للمهنة بما يضمن الحفاظ على مكانتها وتطويرها وفق مقاربة تشاركية.
وترى المعارضة أن مشروع القانون كان يحتاج إلى مزيد من النقاش داخل المؤسسة التشريعية، خصوصا في ظل استمرار الخلاف بين وزارة العدل وهيئات المحامين حول عدد من المقتضيات التي تهم شروط الولوج إلى المهنة، وتنظيمها، وآليات ممارسة العمل المهني.
وتأتي انتقادات منيب في سياق نقاش سياسي وتشريعي محتدم حول وتيرة المصادقة على مجموعة من القوانين خلال الأشهر الأخيرة من عمر الولاية التشريعية، حيث تطالب المعارضة بمنح البرلمان مزيدا من الوقت لمناقشة النصوص الكبرى، بينما تؤكد الحكومة أهمية استكمال الأوراش التشريعية المفتوحة وتنزيل الإصلاحات المرتبطة بها.
وبينما تتواصل المناقشات حول مستقبل مشروع قانون مهنة المحاماة، يظل الجدل قائما بين من يرى ضرورة تسريع الإصلاحات القانونية، ومن يدعو إلى تأجيل الحسم في الملفات الحساسة إلى حين توفير شروط أوسع للحوار والتوافق.