عاشوراء في مستشفى الأمراض العقلية بالقلعة… إحتفالية تُعيد الأمل وتُكرّس ثقافة الانفتاح

0

الانتفاضة//ذ. الحجوي محمد

في مشهد إنساني جسّد أسمى معاني التكافل الاجتماعي، احتضن مستشفى الأمراض العقلية بقلعة السراغنة، يوم السبت 27 يونيو الجاري، نشاطاً احتفالياً بمناسبة ذكرى عاشوراء، نظّمته جمعية “أصدقاء المستشفى” بمشاركة واسعة لمسؤولي قطاع الصحة، وممثلي المجتمع المدني، والأطر الصحية والإدارية العاملة بالمؤسسة.وقد شكلت هذه التظاهرة محطة بارزة في مسار ترسيخ مقاربة الانفتاح المؤسساتي، وجسراً للتواصل بين الفضاء العلاجي ومحيطه الاجتماعي والجمعوي، مع تركيز واضح على إدخال البهجة والسرور على نزلاء المؤسسة الذين هم في أمس الحاجة إلى مثل هذه اللفتات الإنسانية التي تلامس جوهر كرامتهم وتعيد إليهم الإحساس بالانتماء.عرفت الفعالية حضوراً نوعياً ومتنوعاً لمختلف الفاعلين في الحقل الصحي والمدني، حيث التفّ حول المرضى أطباء وممرضون وإداريون، إلى جانب فعاليات جمعوية وحقوقية، في رسالة واضحة مفادها أن قضية الصحة النفسية لم تعد هامشية، بل باتت تحتل موقعاً مركزياً في أولويات السياسات العمومية. هذا الحضور المتميز لم يأت اعتباطاً، بل يعكس وعياً متزايداً بضرورة كسر العزلة التي تطبع غالباً المؤسسات النفسية، والانخراط الفعلي في تحسين أوضاع المرضى، والاعتراف بحقهم في الرعاية الصحية اللائقة والدمج الاجتماعي، بعيداً عن التهميش والنظرة المجتمعية القاصرة التي طالما أحاطت بهم.وتضمنت الاحتفالية فقرات كلمية وفنية ثرية، ركّز المتدخلون من خلالها على الأولوية القصوى التي توليها السياسات الصحية العمومية لملف الصحة النفسية، وأهمية تضافر جهود جميع الفاعلين لضمان ظروف استشفاء وإيواء ملائمة. ولم تقتصر الفعالية على الجانب الرمزي، بل تخللتها مبادرات عملية ملموسة، حيث تم تقديم هدايا ووجبات تقليدية للمرضى، إضافة إلى تنظيم فقرات ترفيهية أسعدت النزلاء وأدخلت البهجة إلى قلوبهم، كما تم تكريم عدد من الأطر الصحية والطبية المتخصصين تقديراً لعطائهم اليومي وجهودهم الجبارة في هذا المجال الإنساني الشاق. وتأتي هذه المبادرات في سياق برنامج سنوي للجمعية، يهدف إلى ضمان احتفاء المرضى بالمناسبات الدينية والوطنية في أجواء كريمة، تحفظ لهم كرامتهم وشعورهم بالانتماء إلى مجتمع يرعاهم ويهتم بأحوالهم.ويأتي هذا النشاط ليجسد تحولاً نوعياً في النظرة إلى المؤسسات النفسية، من فضاءات مغلقة للإيواء إلى مراكز حياة مفتوحة على المجتمع، تعتمد مقاربات علاجية وتأهيلية وإدماجية تجمع بين البعد الطبي والنفسي والاجتماعي.

إنها تجربة رائدة تُظهر أن العمل الجمعوي، حينما يلتقي بالإرادة الرسمية والالتزام المهني، يمكنه أن يصنع فارقاً حقيقياً في حياة الفئات الهشة، ويُعيد للأمل بريقه، ويُكرس فعلياً مبادئ الكرامة الإنسانية والمواطنة المتساوية. ويظل مستشفى الأمراض العقلية بقلعة السراغنة، بمبادراته المتجددة وأنشطته المتنوعة، نموذجاً يحتذى به في التدبير التشاركي القائم على إنسانية العلاقات، وروح الفريق الواحد، واستثمار الأمل في كل مريض، مهما كانت ظروفه أو معاناته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.