من أجل إخضاع الجنـ.ـس لمنطق العلم والبحث بدل اعتباره من الثالوث المحـ.ـرم

مساهمة إختصاصية الجنس السريري كريمة لعزيز ..

0

الانتفاضة / محمد جرو

من بين ماقرأ ربما أغلبنا ،وفي لحظات متفرقة من تاريخنا العربي الإسلامي ،بالتحديد الثالوث المحرم ،لبوعلي ياسين ،وهو طبعا السياسة والدين والجنس،ينطلق بوعلي ياسين من فكرة أن المشكلة ليست في الدين ذاته، بل في تحويله إلى منظومة جامدة تُستخدم لتبرير الأوضاع القائمة ومنع التغيير. كما يدعو إلى التعامل مع قضايا الجنس بوصفها موضوعًا للتثقيف والمعرفة لا مجالًا للكتمان والخوف، ويربط بين القيود المفروضة على المعرفة الجنسية وبين أشكال السيطرة الاجتماعية…

طابوهات كثيرة ومختلفة هي نتاج طبيعة المجتمع،خاصة الحديث عن الجنس الذي يجب يناقش ويطرح بصراحة ،خاصة بين الأزواج ،في إطار ثقافة جنسية مفقودة ،وتسقط المجتمع في المحظور .. من بين أطباء متخصصين في مجال الجنس بالمغرب، sexologie والتي كانت لي مداخلات ببإذاعة ميدي1 حول مواضيعها ،الدكتورة “أمل شباش” في مجتمع يقال أنه محافظ، استطاعت وغيرها أن تتحدث بعد تخصصها واستقرارها بالدار البيضاء، بعيادتها ،بجرأة وواقعية عن هذا الذي يراد أن يصنف في خانة “حشومة” وهناك إسم آخر بدأ يطرح هذه المواضيع، والجميل أنها أنثى، كسرت الطابوهات بكل جرأة مقرونة بتخصص علمي من بلجيكا، sexologue clinicienne كريمة لعزيز، طرحت موضوعا ممتازا من نبض المجتمع، في سرير نوم كثير من الأزواج، عنونته ب: “الخيانة أم غياب التوافق الجنسي؟ أسئلة محرجة يرفض مجتمعنا مناقشتها…هل نحن أمام أزمة أخلاق أم أزمة تواصل؟ هل المشكلة في الجنس أم في طريقة اختيار شريك الحياة؟ ولماذا أصبحنا نسمع أكثر فأكثر عن رجال ونساء متزوجين يبحثون خارج علاقتهم عما ينقصهم داخلها؟

هل الأمر مجرد انحلال أخلاقي كما يُقال عادة، أم أن هناك أسباباً أعمق لا نجرؤ على مناقشتها؟

وإذا كان الجنس ليس كل شيء في الزواج، فلماذا يتحول غيابه أو اضطرابه إلى سبب يدفع البعض إلى المخاطرة بأسرهم ومستقبلهم وسمعتهم؟ أحياناً أتساءل هل نختار شريك الحياة وفق ما نريده فعلاً، أم وفق ما يمليه علينا المحيط من توقعات اجتماعية وثقافية وعائلية؟

وهل يحدث أن نتزوج شخصاً يناسبنا على كل المستويات الظاهرة ثم نكتشف بعد الزواج أن ثمة هوّة في الحميمية والتوافق الجنسي لم نكن مستعدين لها؟

والأهم هل التوافق الجنسي أمر يحدث تلقائياً بمجرد الزواج، أم أنه مهارة تحتاج إلى حوار وتعلم وصبر واكتشاف متبادل مستمر؟

ما تكشفه الحالات التي وصلت إليّ أن كثيراً من الأزواج يدخلون حياتهم المشتركة دون أي أدوات للتواصل حول هذا الجانب تحديداً، فلماذا إذن نُعنى بكل تفاصيل حفل الزفاف ولا نُعنى ببناء علاقة زوجية صحية ومتوازنة من الداخل؟

لقد تربت أجيال كاملة على اعتبار الجنس موضوعاً محرماً لا يُناقَش، فدخل كثير من الناس إلى الحياة الزوجية وهم يحملون معلومات مشوشة وتوقعات غير واقعية ومخاوف لم يجدوا يوماً فضاءً آمناً لمناقشتها، ثم نصاب بالدهشة حين تظهر المشاكل.

كيف يمكن لشخصين لم يتعلما لغة الحوار حول الرغبة والمشاعر والاحتياجات أن يحققا توافقاً حقيقياً؟ وكيف تزدهر علاقة حين يخجل كل طرف من التعبير عما يريده أو ما يؤلمه أو ما ينقصه؟

ثم جاءت وسائل التواصل الاجتماعي لتضيف بُعداً جديداً، فبضغطة زر أصبح بإمكان أي شخص أن يجد من يصغي إليه أو يجامله أو يمنحه شعوراً مؤقتاً بالاهتمام، وأصبح بعض الرجال ينظرون إلى كل امرأة منفتحة أو حاضرة على المنصات وكأنها متاحة، وهو تصور يكشف خللاً في النظرة إلى المرأة أكثر مما يكشف أي شيء عنها، وفي المقابل تجد بعض النساء في العالم الافتراضي مساحة للتقدير والاهتمام الذي ربما افتقدنه داخل علاقتهن.

وهنا يبرز السؤال المؤلم: هل ما نراه اليوم هو نتيجة التكنولوجيا، أم أن التكنولوجيا فقط كشفت مشاكل كانت مخبأة من قبل؟ ما أعرفه هو أن الجنس ليس تفصيلاً هامشياً في الحياة الزوجية وليس كل الحياة، إنه عنصر أساسي من عناصر الحميمية والتوازن بين الزوجين لكنه يحتاج إلى حوار وثقة وفهم متبادل، وحين يغيب هذا الفهم يبدأ بعض الناس في البحث عن بدائل خارج العلاقة بدل إصلاحها من الداخل.

فلماذا يختار الإنسان الخيانة ولا يختار المواجهة؟ ولماذا يقبل أن يعيش بين حقيقتين بدل أن يحسم أمره بوضوح؟ هل نحن فعلاً أمام أزمة جنس، أم أزمة اختيار، أم أزمة تربية عاطفية وجنسية، أم أزمة صدق مع الذات؟ ربما آن الأوان لنتوقف عن الاكتفاء بإدانة الظاهرة ونبدأ في فهمها، لأن المشكلات التي نرفض مناقشتها لا تختفي، بل تستمر في النمو بصمت داخل بيوتنا وعلاقاتنا ومستقبل أجيالنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.