شاشة واحدة تجمع العائلات.. أطفال قلعة السراغنة يحلمون بمتابعة “أسود الأطلس”

0

الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد

في مشهد يعكس شغف المغاربة بكرة القدم، تحول أحد الأزقة بمدينة قلعة السراغنة إلى مدرج شعبي مؤقت، حيث تسلق ثلاثة أطفال حائطاً قريباً من نافذة منزل سكني لمتابعة مباراة المنتخب الوطني أمام هايتي. لم يكن لدى هؤلاء الصغار ثمن مشروب في مقهى، ولا شاشات في منازلهم، فكانت النافذة الصغيرة هي النافذة الوحيدة على فرحة المونديال. هذه الواقعة، التي تداولها نشطاء على مواقع التواصل، أعادت طرح سؤال حيوي حول ضرورة توفير فضاءات عمومية لمتابعة الأحداث الرياضية الكبرى، لتكون الرياضة متاحة للجميع دون استثناء.

غير أن أطفال قلعة السراغنة جسّدوا هذا الشغف بطريقة مؤثرة، إذ حولوا الجدران إلى مدرجات، والنوافذ إلى شاشات عملاقة. هذا المشهد لم يكن وليد الصدفة، بل يعكس واقعاً يعيشه كثير من الأسر المغربية، حيث تبقى تذاكر المقاهي والمطاعم رفاهية لا يستطيع الجميع تحمل تكاليفها، خاصة فئة الشباب والأطفال الذين يعتبرون الجمهور الحقيقي لهذه البطولات.

في هذا السياق، يبرز مطلب ساكنة قلعة السراغنة بتخصيص شاشة عملاقة بساحة “ڭرو”، وهو الفضاء الذي يُعد متنفساً طبيعياً للعائلات، لتتحول إلى قبلة لعشاق المستديرة. هذا النداء الذي وجد صدى واسعاً بين المواطنين، لم يقتصر على متابعة المباريات فحسب، بل يهدف إلى خلق أجواء احتفالية وطنية تعزز روح الانتماء، وتُذكي الفرحة الجماعية التي تميز المغاربة في كل مناسبة كروية، كما تُجنب الأطفال مخاطر تسلق الجدران أو التعرض لحوادث قد تنتج عن محاولاتهم اليائسة لمشاهدة المباريات.

إن توفير شاشة عمومية بساحة “ڭرو” لم يعد ترفاً، بل أصبح ضرورة اجتماعية تلبي حاجة ملحة لفئات واسعة من المجتمع، وتجسيداً لمبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى لحظات الفرح الوطنية. الرياضة، وخاصة كرة القدم، ليست مجرد لعبة، بل هي حدث يجمع شمل العائلات ويوحد الصفوف. وبالتالي، فإن الاستجابة لهذا المطلب الجماهيري ستكون استثماراً في البنية التحتية الاجتماعية للمدينة، وخطوة مهمة نحو ضمان عدم حرمان أي طفل أو مواطن من فرحة التشجيع، وستجعل من ساحة “ڭرو” نموذجاً يحتذى به في المدن المغربية الأخرى، لتتحول الملاعب إلى فضاءات شعبية مفتوحة للجميع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.