الانتفاضة/ مهدي الكريمي ( متدرب)
تشهد ألمانيا تصاعدًا غير مسبوق في مظاهر العداء ضد المسلمين، في ظل أرقام جديدة دقت ناقوس الخطر بشأن تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا، وسط تحذيرات من تحولها إلى واقع اعتيادي يهدد التماسك الاجتماعي ويقوض قيم المساواة التي تقوم عليها الدولة الألمانية.
وكشفت الشبكة الألمانية المعنية بمناهضة العداء للإسلام والمسلمين (CLAIM) أن عام 2025 سجل ما مجموعه 4096 حالة اعتداء وتمييز ضد المسلمين، في أعلى حصيلة ترصدها المنظمة حتى الآن. وشملت هذه الحالات الإهانات اللفظية، والتمييز في المؤسسات، والاعتداءات الجسدية، إضافة إلى جرائم خطيرة وصلت إلى القتل ومحاولات القتل.
وأوضحت الشبكة، خلال مؤتمر صحفي في برلين، أن من بين هذه الحوادث 224 اعتداءً جسديًا، مؤكدة أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر بكثير بسبب امتناع العديد من الضحايا عن التبليغ، نتيجة فقدان الثقة في السلطات أو الخوف من عدم التعامل الجدي مع شكاواهم.

جرائم تتجاوز العنف الجسدي
لا تقتصر مظاهر الإسلاموفوبيا على الاعتداءات المباشرة، بل تمتد إلى أشكال متعددة من التمييز اليومي والضغوط النفسية، سواء داخل المدارس أو أماكن العمل أو الإدارات الحكومية. وأشار التقرير إلى أن الكثير من المسلمين يواجهون أحكامًا مسبقة تربطهم تلقائيًا بقضايا الإرهاب أو التطرف، وهو ما ينعكس سلبًا على شعورهم بالانتماء للمجتمع الألماني.
كما وثقت الشبكة حالات صادمة، بينها محاولة نزع حجاب فتاة في الشارع، واعتداء عنيف على امرأة بسبب ارتدائها الحجاب، إضافة إلى مقتل شابة مسلمة إثر تعرضها للطعن على يد أحد جيرانها، في حادثة لم تعترف المحكمة فيها بالدافع العنصري رغم الحكم بالسجن المؤبد على الجاني.

النساء الأكثر استهدافًا
وأظهر التقرير أن 64% من الضحايا كن من النساء، مقابل 34% من الرجال، وهو ما يعكس استهدافًا متزايدًا للمسلمات، خاصة المحجبات، اللاتي يتعرضن بشكل أكبر للمضايقات والإهانات والاعتداءات في الأماكن العامة.
كما سجل التقرير مئات حالات تخريب الممتلكات، وعددًا من عمليات الحرق العمد، إلى جانب ارتفاع لافت في جرائم الكراهية ذات الطابع العنصري.
تمييز داخل المؤسسات
ولم تتوقف مظاهر التمييز عند الشارع، إذ كشف استطلاع أُجري ضمن التقرير أن 44% من المسلمين تعرضوا للتمييز في مكاتب العمل، بينما أكد 55% أنهم واجهوا معاملة تمييزية داخل دوائر شؤون الأجانب، ما يثير تساؤلات حول مدى تغلغل الصور النمطية داخل بعض المؤسسات الرسمية.
وترى الشبكة أن الخطاب السياسي والإعلامي الذي يربط باستمرار بين الإسلام والهجرة والأمن يسهم في تغذية هذه الممارسات، محذرة من أن تنامي الخطابات اليمينية المتطرفة وانتقال بعضها إلى التيار السياسي الوسطي يزيد من خطورة الوضع.
دعوات لتحرك حكومي
وأكد القائمون على التقرير أن العنصرية المعادية للمسلمين لم تعد ظاهرة هامشية، بل أصبحت واقعًا يوميًا يعيشه كثير من المسلمين في ألمانيا، مطالبين الحكومة الألمانية بوضع استراتيجية وطنية أكثر فاعلية لمكافحة الإسلاموفوبيا، وتعزيز حماية الضحايا، وتشجيعهم على الإبلاغ عن الانتهاكات دون خوف.
وفي ظل هذه الأرقام القياسية، يبدو أن ألمانيا تواجه تحديًا متزايدًا لا يتعلق فقط بأمن المسلمين، بل أيضًا بقدرة المجتمع على مواجهة خطاب الكراهية والحفاظ على قيم التعايش والتعددية التي طالما شكلت أحد أعمدة الديمقراطية الألمانية.