آبل في مواجهة واشنطن..

معركة شرسة لاستيراد رقائق صينية رغم القيود الأمريكية

0

الانتفاضة/ مهدي الكريمي (متدرب)

تكثف شركة آبل ضغوطها على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحصول على استثناء يسمح لها باستيراد رقائق ذاكرة من شركة تشانغشين ميموري تكنولوجيز (CXMT) الصينية، رغم إدراجها ضمن القوائم السوداء للحكومة الأمريكية.

وكشفت صحيفة فاينانشال تايمز، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن آبل خاطبت البيت الأبيض ووزارة التجارة الأمريكية، إلى جانب مسؤولين آخرين في واشنطن، في محاولة للحصول على موافقة رسمية تتيح لها شراء رقائق الذاكرة من الشركة الصينية، بهدف الحد من الارتفاع المتواصل في تكاليف الإنتاج.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الشركة الأمريكية ضغوطاً متزايدة بسبب الزيادة الكبيرة في أسعار رقائق الذاكرة والتخزين، وهي الزيادة التي تعزوها آبل إلى الطلب العالمي المتسارع على مكونات مراكز البيانات المدفوعة بازدهار تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتُعد شركة CXMT أكبر منتج صيني لرقائق الذاكرة، إلا أنها أُدرجت خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن ضمن قائمة الشركات العسكرية الصينية التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، قبل أن تُضاف لاحقاً إلى قائمة الكيانات الخاضعة لقيود وزارة التجارة، ما يجعل أي تعامل معها يتطلب ترخيصاً حكومياً غالباً ما يتم رفضه.ويبرز هذا الملف حجم التعقيدات التي تواجهها كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية، التي تجد نفسها عالقة بين متطلبات الأمن القومي التي تفرضها واشنطن، والحاجة إلى الحفاظ على سلاسل التوريد وتقليل تكاليف التصنيع في ظل المنافسة العالمية الشرسة.

وكانت آبل قد رفعت، الخميس، أسعار عدد من أجهزتها، من بينها آيباد وماك بوك، مؤكدة أنها لم تعد قادرة على استيعاب الارتفاع المستمر في أسعار مكونات الذاكرة والتخزين، وهو ما انعكس مباشرة على تكلفة منتجاتها.

ويرى مراقبون أن نجاح آبل في الحصول على استثناء من الإدارة الأمريكية قد يشكل سابقة مهمة بالنسبة لشركات التكنولوجيا الأخرى، بينما قد يؤدي رفض الطلب إلى زيادة الضغوط على الشركة وارتفاع أسعار منتجاتها خلال الفترة المقبلة، في وقت تشتد فيه المنافسة العالمية على أشباه الموصلات، التي أصبحت إحدى أبرز أوراق الصراع الاقتصادي والتكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين.

ومع استمرار المواجهة بين أكبر اقتصادين في العالم، يبدو أن معركة الرقائق الإلكترونية لم تعد مجرد قضية تجارية، بل تحولت إلى ساحة صراع استراتيجي تحدد مستقبل الصناعات التكنولوجية العالمية، حيث تسعى الشركات إلى تحقيق التوازن بين الالتزام بالقيود الحكومية والحفاظ على قدرتها التنافسية في سوق سريع التغير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.