عفّة المرأة بين الحرية الشخصيَّة واحترام المشهد العام

الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد

في زمن يتسارع فيه تغيّر المفاهيم وتتشابك فيه معايير السلوك العام، يبرز سؤال جديد على سطح النقاش المجتمعي: هل أصبح أكل المثلجات في الطريق العام مشهداً غير لائق عندما يتعلق الأمر بالمرأة؟ بينما كانت المثلجات رمزاً للمتعة الصيفية البريئة، تحولت في بعض الحالات إلى سلوك مثير للجدل، حين تخرج المرأة لسانها علناً في حركات قد يُساء تفسيرها.

ما يثير الانتباه ليس الفعل بحد ذاته، بل طريقة أدائه. فالإنسان، رجلاً كان أو امرأة، مطالب بغض البصر وحفظ الجوارح، لكن حين يتعلق الأمر بالمرأة العفيفة، يكون التوقع المجتمعي أشدّ حساسية تجاه أي سلوك قد يُفهم خطأً. إن إخراج اللسان بشكل متكرر وواضح أثناء تناول المثلجات في الشارع، قد يُحدث بلبلة في الأذهان، خصوصاً في مجتمعات تحفظ الحياء قيمة عليا.

الشارع ليس فضاءً خاصاً، بل مرآة تعكس أخلاق المجتمع. والمرأة التي تدرك مكانتها وكرامتها، تتفادى أي موقف قد يُساء تأويله، ليس خوفاً من الناس، بل صوناً لعفتها واحتراماً لنفسها. فالحرية الشخصية مكفولة، لكنها تبقى مقيدة بآداب العامة وخصوصية الجسد والحواس.

دعوة إلى الوعي لا إلى التقييد. فليس المطلوب حرمان المرأة من حقها في تناول ما تشتهي في الطريق، بل تذكيرها بأن السلوك اللائق يعكس شخصيتها النبيلة. والعفة ليست في ارتداء الحجاب فقط، بل في كل حركة وسكنة، في الحديث والصمت، وفي الأكل والشرب. فلتكن المثلجات متعة صامتة، لا لساناً يخرج عن حدود الحياء.

التعليقات مغلقة.