رصاصة المقاومة في قلعة السراغنة تصيب الإعلام الاستعماري قبيل الاستقلال بعام

0

الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد

في صيف 1955، وقبل أشهر قليلة من استقلال المغرب، كانت مدينة قلعة السراغنة مسرحاً لحدث هزّ الرأي العام الاستعماري. فبينما كانت الحركة الوطنية تشتدّ في المدن الكبرى، لم تكن هذه المدينة النائمة بعيدةً عن لهيب المواجهة، بل تحوّلت إلى ساحة تصدّت لرموز الإعلام الفرنسي المرتبط بالحماية.

تحت عنوان عريض، نشرت صحيفة “الفيغارو” الباريسية بتاريخ 12 غشت 1955 خبراً مفاده أن المعمر والصحافي الفرنسي أوجين بريسون، مراسل جريدة “لا فيجي ماروكان” بالدار البيضاء، قد تعرض لهجوم مسلح في قلعة السراغنة. وبحسب النص الفرنسي، كان بريسون عائداً إلى منزله حين انقض عليه شخص كان متخفياً خلف أشجار حديقة فيلاه، وأطلق عليه النار فأصابه في مؤخرة عنقه، لينقل بعدها إلى مستشفى مراكش في حالة حرجة.

يكتسي هذا الحدث أهمية خاصة، لأنه يثبت أن قلعة السراغنة لم تكن بمنأى عن المدّ التحرري الذي اجتاح المغرب في منتصف الخمسينيات. فاستهداف صحافي فرنسي مقيم، ومعروف بتغطيته لأخبار المنطقة لفائدة صحيفة استعمارية، كان رسالة واضحة بأن المقاومة قد بلغت ذروتها، وأن كل من ارتبط بالمشروع الفرنسي أصبح في مرمى النار.

يجب الوقوف عند المفردات التي استعملتها الصحافة الفرنسية في تغطيتها للحدث، حيث وصفت الصحيفة الفاعل بأنه “إرهابي”. وهذا التوصيف لم يكن مجرد حياد لغوي، بل كان جزءاً من الخطاب الاستعماري الذي يوصم كل حركة تحررية بالعنف غير المشروع. في المقابل، تخلّد الذاكرة الوطنية المغربية هؤلاء الرجال بمسمّى “المقاومين” و”الفدائيين”، الذين ساهموا في إسقاط نظام الحماية واسترجاع السيادة الوطنية.

تبقى هذه الوثيقة الصحافية الصادرة عن “الفيغارو” شاهداً تاريخياً على الفترة العصيبة التي عاشتها قلعة السراغنة قبل الاستقلال بعام واحد. إنها تؤكد أن الإقليم كان جزءاً فاعلاً من الملحمة الوطنية التي توجت بعودة السلطان الشرعي محمد الخامس من المنفى، وتحقيق الحرية في عام 1956. ففي كل رصاصة هناك حكاية مقاومة، وفي كل أثر صحفي هناك ذكرى لا تُنسى.

المصدر:
Le Figaro، 12 août 1955، باريس

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.