حامد الزيدوحي… حين تتحول الرسالة التربوية إلى مشروع ثقافي خالد

0

الانتفاضة // هشام الدوكاني

في زمن تتسارع فيه الخطى نحو الحداثة، وتكاد الذاكرة الجماعية تفقد بعض ملامحها الأصيلة، يبرز ٱسم الأستاذ: “حامد الزيدوحي”، كواحد من أولئك الرجال الذين ٱختاروا أن يكونوا حراسا للمعنى، وٱمتدادا للذاكرة الشعبية، لا يكتفون بالحنين إلى الماضي، بل يعملون على توثيقه وصونه وإعادة تقديمه للأجيال القادمة بروح معاصرة ومسؤولية ثقافية عالية.

الأستاذ “حامد الزيدوحي”، ليس مجرد إسم في سجل رجال التعليم المتقاعدين، بل هو نموذج للمربي الذي ظل وفيا لرسالته حتى بعد مغادرته أسوار المدرسة.
فقد آمن بأن التعليم ليس مهنة تنتهي بسنوات الخدمة، بل هو ٱلتزام أخلاقي وفكري يستمر مدى الحياة… لذلك، لم يكن تقاعده نهاية المسار، بل بداية لمرحلة جديدة أكثر إشعاعا، ٱنخرط فيها بقوة في الحقل الثقافي والإعلامي.ككاتب صحفي، تميز الزيدوحي بأسلوبه الرصين، وقراءته العميقة لقضايا المجتمع، حيث لا يكتفي بوصف الظواهر، بل يسعى إلى تفكيكها وتحليلها بوعي المثقف الملتزم.
كتاباته تحمل نفسا نقديا هادئا، بعيدا عن الضجيج، وقريبا من نبض الناس، ما يجعلها ذات أثر واضح في المتلقي، سواء كان قارئا عاديا أو متتبعا للشأن الثقافي.
أما في مجال الإبداع الأدبي، فإن الزيدوحي يثبت أنه كاتب وشاعر مغربي أصيل، يستمد مادته من الأرض والإنسان والذاكرة.
كتاباته ليست مجرد نصوص، بل هي ٱمتداد لروح جماعية، تختزن حكايات الناس، وأمثالهم، وتعابيرهم اليومية، وتعيد صياغتها في قالب أدبي يحفظ لها قيمتها ويمنحها بعدا جماليا وإنسانيا.
إنه من أولئك الذين يدركون أن الثقافة الشعبية ليست هامشا، بل هي جوهر الهوية.
وفي مؤلفه حول “الأمثال الشعبية بالجنوب الشرقي”، يقدم الزيدوحي عملا توثيقيا ذا قيمة كبيرة، يساهم في حفظ جزء مهم من التراث اللامادي المغربي.
فالأمثال ليست مجرد عبارات عابرة، بل هي خلاصة تجارب أجيال، ومرآة تعكس حكمة المجتمع، وتصوراته للحياة.
ومن هنا، تأتي أهمية هذا العمل الذي يعيد الإعتبار لهذا الموروث، ويضعه في سياقه الثقافي الصحيح.

إن الحديث عن الأستاذ “حامد الزيدوحي”، هو حديث عن جيل من المثقفين الذين جمعوا بين التربية والإبداع، بين الإلتزام والصدق، وبين البساطة والعمق.
هو رجل ٱختار أن يكون وفيا لجذوره، منفتحا على عصره، ومؤمنا بأن الكلمة الصادقة قادرة على أن تترك أثرا لا يمحى.
وفي زمنٍ نحتاج فيه إلى نماذج ملهمة، يظل الزيدوحي واحدا من تلك الأسماء التي تستحق التقدير والإحتفاء، ليس فقط لما قدمه، بل لما يمثله من قيم نبيلة، تعيد للثقافة معناها الحقيقي، وللكلمة وزنها المستحق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.