الانتفاضة // بوشعيب نعومي
في سياق سياسي محلي يتسم بكثرة المفاجآت وقلة اليقين، يطفو بقوة ملف التزكيات الانتخابية على سطح النقاش العمومي بإقليم سيدي بنور، تزامنًا مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
آخر هذه المفاجآت، القرار الذي اتخذه حزب العدالة والتنمية محليًا، والقاضي بتزكية المهندس “عبد الرزاق بلحيمر” وكيلًا للائحة “المصباح”، في وقت كانت فيه التوقعات تتجه نحو اسم الوزير السابق ” مصطفى الخلفي” الذي سبق أن مثّل الإقليم داخل قبة البرلمان سنة 2016.
غير أن مسار الخلفي الانتخابي عرف تراجعًا لافتًا، تُرجم بشكل واضح في انتخابات 2021، حيث حل في مرتبة متأخرة مكتفيًا بـ4247 صوتًا فقط، في مؤشر قوي على تآكل رصيده الانتخابي بالإقليم، وهو ما يرجّح أن قرار الابتعاد عن المنافسة هذه المرة لم يكن اعتباطيًا، بل قراءة واقعية لموازين القوى.
في المقابل، يطرح اسم ” عبد الرزاق بلحيمر” نفسه كاختيار يحمل أكثر من دلالة. فالرجل، المعروف بكفاءته المهنية وسيرته الطيبة، يحظى باحترام داخل محيطه، لكنه يفتقر إلى ما يمكن تسميته بـ”الوزن الانتخابي”، خاصة وأنه لم ينجح حتى في حجز موقع داخل جماعته الترابية.
وتزداد صعوبة المهمة إذا ما استحضرنا واقع الحزب بالإقليم، حيث لم يتمكن خلال انتخابات 2021 الجماعية من حصد سوى 9 مقاعد من أصل 603، بنسبة لا تتجاوز 1.49%، وهي أرقام تعكس بوضوح هشاشة القاعدة الانتخابية للحزب محليًا.
أمام هذه المعطيات، يبدو أن تزكية ” بلحيمر” تتجاوز منطق البحث عن مقعد برلماني، لتندرج ضمن ما يمكن وصفه بـ”الترشيح النضالي”، الذي يهدف بالأساس إلى الحفاظ على الحضور السياسي، أكثر من تحقيق اختراق انتخابي وازن.
فالمؤكد أن معركة التزكيات بسيدي بنور ليست فقط معركة مرشحين، بل معركة وجود سياسي.