الانتفاضة// الحجوي محمد
قاد “سمير اليزيدي”، عامل إقليم قلعة السراغنة، يوم الثلاثاء 14 أبريل 2026، زيارة ميدانية موسعة رفقة المديرة الجهوية للفلاحة بجهة مراكش آسفي، شملت عدداً من المشاريع الفلاحية الحيوية والبنيات التحتية المرتبطة بالقطاع، بهدف تتبع سير الموسم الفلاحي وتعزيز الدينامية التنموية التي يشهدها الإقليم.

وقد شكلت محطة منشآت السقي بالمدار السقوي “تساوت العليا” أبرز نقطة في هذه الجولة، حيث استمع الوفد إلى عرض مفصل حول مشروع التحويل الجماعي لأنظمة الري، الذي يندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية لترشيد استغلال الموارد المائية. ويهدف المشروع بالأساس إلى تحسين مردودية الاستغلاليات الفلاحية، وضمان انطلاقة ناجحة للدورات السقوية، في ظل إكراهات ندرة المياه التي تفرض تبني حلول مبتكرة وعصرية.

ولم تقف الجولة عند حدود البنى التحتية للسقي، بل امتدت إلى ضيعتين فلاحيتين نموذجيتين، جسّدتا واقع التنوع الفلاحي الذي يزخر به إقليم قلعة السراغنة. فبين زراعات خضرية متنوعة، ومراعٍ لتربية الماشية من أغنام وأبقار، وحقول للحبوب تمتد حيث تمتد العناية الفلاحية، وقف الوفد على نماذج حية للإنتاج المتكامل الذي يجمع بين الزراعة والثروة الحيوانية في حلقة إنتاجية مستدامة.

أما في محطة أخرى لافتة، اطلع المسؤولان على تجارب متميزة في مجال زراعة الزيتون، إلى جانب النباتات العطرية والطبية، التي أثبتت نجاعتها في تنويع مصادر الدخل الفلاحي وتعزيز القيمة المضافة المحلية. وتُعد هذه الزراعات، في سياقها الحالي، رافعة اقتصادية واعدة، قادرة على فتح آفاق تصديرية واعدة أمام منتوجات الإقليم، خاصة في ظل الطلب المتزايد على المنتوجات الطبيعية والعضوية.

وتندرج هذه الزيارة الميدانية، وفق متابعين، ضمن رؤية استباقية لدعم التنمية الفلاحية المستدامة، وتشجيع الفلاحين على تبني ممارسات حديثة ومبتكرة، قادرة على مجابهة التحديات المرتبطة بندرة المياه والتغيرات المناخية التي باتت تفرض واقعاً زراعياً جديداً. ومن هنا تأتي أهمية مثل هذه الجولات في تقريب المسؤولين من هموم الفلاحين، والوقوف ميدانياً على نجاعة المشاريع القائمة.

أخيراً، اختُتمت الزيارة بتأكيد متبادل بين العامل والمديرة الجهوية للفلاحة على ضرورة مواصلة الجهود من أجل حسن تدبير الموارد المائية، وإنجاح مختلف الدورات السقوية، ودعم القطاع الفلاحي بوصفه ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة بإقليم قلعة السراغنة، في أفق جعل الفلاحة المحلية نموذجاً في الصمود والابتكار.
التعليقات مغلقة.