الانتفاضة // سلمى القندوسي
تزامنا مع التحولات التي يشهدها العالم الرقمي، أصبح من السهل أن يقدّم أي شخص محتوى، لكن من الصعب أن يكون لهذا المحتوى أثر حقيقي.
من بين الأسماء الشابة التي اختارت أن تسلك هذا الطريق بصدق، يبرز سعيد الحافظ، كاتب و صانع محتوى من مدينة الجديدة، يعمل على تقديم خطاب بسيط و قريب من الإنسان.
يبلغ سعيد الحافظ من العمر 25 سنة، و قد بدأ رحلته مع الكتابة قبل حوالي خمس سنوات.
لم تكن هذه البداية نتيجة تخطيط مسبق أو مسار أكاديمي، بل جاءت من حاجة داخلية للتعبير عن مشاعره و أفكاره.
في بيئة لم تكن مشجعة على القراءة أو الكتابة، تحوّلت الكلمة بالنسبة له إلى وسيلة لفهم ذاته، ثم إلى وسيلة للتواصل مع الآخرين.
مع مرور الوقت، لم تعد الكتابة مجرد تجربة شخصية، بل أصبحت مشروعًا يسعى من خلاله إلى التأثير الإيجابي، خاصة في فئة الشباب الذين يعيشون صراعات داخلية أو يبحثون عن معنى لحياتهم.
هذا التوجه انعكس أيضًا في اختياره لمجال صناعة المحتوى الرقمي، حيث يقدّم أفكارًا مرتبطة بتطوير الذات و الوعي الداخلي، معتمدًا على البساطة و الصدق بدل التعقيد.
في سنة 2025، أصدر سعيد الحافظ كتابه الأول بعنوان “يوثيميا”، و هو عمل يعكس مرحلة من البحث عن التوازن النفسي.
لا يقدّم الكتاب وصفات جاهزة، بل يطرح فكرة أساسية مفادها أن الإنسان لا يحتاج إلى الهروب من الألم بقدر ما يحتاج إلى فهمه والتعايش معه.
و قد لقي هذا الطرح صدى لدى عدد من القرّاء الذين وجدوا في محتواه ما يعبّر عن تجاربهم الخاصة.
و يستعد الحافظ حاليًا لإصدار كتابه الثاني “تأملات في ضوء القمر”، و الذي يُرتقب أن يكون متوفرًا ضمن فعاليات معرض الكتاب. و يُنتظر أن يعكس هذا العمل مرحلة أكثر هدوءًا و نضجًا في تجربته، حيث يميل إلى التأمل و التصالح بدل الصراع.
و رغم التحديات التي واجهها في بداية مساره، من غياب الدعم أحيانًا أو الانتقادات، استطاع أن يواصل طريقه، مستندًا إلى قناعة شخصية بأن الاستمرار هو العامل الأهم في أي تجربة.
كما وجد دعمًا من قرّاء و متابعين تفاعلوا مع محتواه، و هو ما ساهم في تعزيز حضوره و استمراره.
تجربة سعيد الحافظ تبقى نموذجًا لشاب بدأ من واقع بسيط، و اختار أن يعبّر بدل أن يصمت، و أن يشارك تجربته بدل أن يحتفظ بها لنفسه.
و بين الكتابة و صناعة المحتوى، يواصل بناء مسار قائم على فكرة واحدة: أن الكلمة الصادقة، مهما كانت بسيطة، يمكن أن تُحدث فرقًا.