القرائية والمقروئية

الانتفاضة // محمد تكناوي

القراءة ضرورة وليست ترفا، وحديث مع مفكري القرون الخوالي و كتاب و مبدعي كل العصور، ومقياس لغنى الثقافة والهوية لاي أمة ، شرط أن تقوم على الالتزام الصادق بين حرية الكاتب الذي يواجه نفسه أمام القارئ، فبهذه الكيفية تكبر خارطة المكتوب المقروء، و تتجاوز تأثيرها وفعاليتها لكي تقترب من عوالم مثالية أطلق عليها احد المفكرين ” وطن الحلم” .

إن هذه العوالم وهذا الوطن الحلم لم يعد قاصرا على مكيافيلي، الذي كان يرتدي أفخر ثيابه ليقرا الكلاسيكيات اللاتينية أو رونسار الذي كان يتمدد براحة في مسبحه ساعات ليعيد قراءة الالياذة، أو الجاحظ الذي كان يكتري دكاكين الوراقين ويبيت الليل كله يقرا …والكاتب الأرجنتيني الشهير بورخيس الذي كان يقول فليفخر الناس بما كتبوا أما أنا فأفخر بما قرأت.

ثم ان جهودا كبيرة تبذل في الوقت الحاضر لتنمية هذه العوالم بتجديد مرفق القراءة فيه عن طريق برامج محو الأمية، و تشريعات رعاية المكتبات وإقامة مشروعات المكتبات المتنقلة والمكتبات العائمة في النرويج وقطارات الثقافة في فرنسا ونوادي المكتبات وإعداد التصنيفات التي تشمل الكتب والمقالات والأبحاث التي تمت بصلة إلى تنمية نشاط القراءة وجماعاتها ومراكز ابحاثها ، إضافة إلى الكتاب الإلكتروني الذي انتشر في ظل الثورة الرقمية التي يشهدها العالم حيث تحول الشكل الورقي للكتاب إلى شكل إلكتروني ، وعرف انتشارا واسعا بين القراء والكتاب وخاصة مع ابتكار شاشات لهذه الكتب تضاهي الصفحات الورقية للكتب التقليدية. فصار بالإمكان قراءة محتويات الكتاب على جهاز الحاسوب أو الهاتف.

وفي البدايات الأولى لللدولة الإسلامية، يذكر التاريخ أنه بعد معركة بدر طلب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كل أسير فقير قارئ من أسرى قريش أن يعلم عشرة من صبيان المدينة المسلمين الكتابة والقراءة بدل الفدية المالية لكي يتم إطلاق سراحه .

بعد ذلك بدأ النبي في تكوين جماعة من القراء لتكون عاملا داخليا للتثقيف، ولحمل الدعوة إلى الخارج، يقول أحد الباحثين “كان من الأنصار سبعون رجلا سببة يسمون قراء، كانوا اذا امسوا اتو ناحية المدينة فتدارسو القرآن وصلوا”.

فعندما بدا النبي دعوته بمكة لم يكن فيها أكثر من عشرين رجلا يقرؤون ويكتبون، وكان هذا يعني عدم إمكانية انتشار الإسلام الذي يفترض كتابة القرآن، وأن لا يحفظونه عن ظهر قلب، بل يتناقلونه كما أنزل ، كي لاتتسرب إليه أخطاء الذاكرة واوهامها ، من هنا كان حرص النبي منذ البداية على تعليم أصحابه و المقبلين الجدد على الإسلام، ادراكا منه للارتباط العميق بين القراءة والقراء من ناحية. واستمرار الإسلام دين دعوة من ناحية أخرى، ويبدو ان هذه لم تكن الجماعة الوحيدة، بدليل أنه أرسل بعد ذلك جماعات من القراء، لتعليم الناس الإسلام والقراءة، هكذا ارتبط الإسلام دعوة ومصيرا بالقراءة بشقيها النظري “المعرفة” والمهارة” التلاوة.

التعليقات مغلقة.