آمال الفلاحين بين تحديات الجفاف وانتظار الحلول المستدامة

Région TTA : la préservation des eaux d'irrigation et les techniques modernes d'irrigation

الانتفاضة 

في إقليم قلعة السراغنة، حيث تتربع أشجار الزيتون على مساحات شاسعة، يعيش الفلاحون واقعاً صعباً بفعل سنوات الجفاف المتتالية التي أثرت سلباً على الإنتاج وهددت مصادر رزق آلاف الأسر. ومع اقتراب موعد الدورات السقوية، عادت المخاوف لتطفو على السطح بعد تداول أنباء عن احتمال تأجيل إطلاق الدورة السقوية ريثما يتم استخلاص الديون المتراكمة على بعض الفلاحين.يجد الفلاح السرغيني نفسه اليوم في مواجهة أزمة متعددة الأوجه، حيث تراجعت مردودية الأراضي الزراعية بشكل ملحوظ، وتضررت شجرة الزيتون التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي. وفي ظل هذه الأوضاع، يطالب الفلاحون بإعادة النظر في آلية تسديد الديون المستحقة، سواء عبر إلغائها أو إعادة جدولتها بما يتناسب مع قدراتهم المتدهورة، إلى جانب الإسراع بإطلاق الدورات السقوية لإنقاذ ما تبقى من الموسم الفلاحي.

يعاني الفلاحون من غياب رؤية واضحة من طرف بعض الجمعيات الفلاحية المفترض أن تدافع عن مصالحهم، مما زاد من حالة الاحتقان والقلق. وفي المقابل، لم ينتظر البعض حلولاً من الخارج، بل بادروا من تلقاء أنفسهم إلى تنظيف القنوات السقوية الترابية على نفقتهم الخاصة، في محاولة لتأمين وصول المياه إلى ضيعاتهم. غير أن هذه الجهود الفردية، رغم قيمتها، تبقى غير كافية في غياب دعم مؤسساتي فعال.

إن ما يمر به الفلاح السرغيني لا يمكن حله باجراءات وقتية أو وعود مؤجلة، بل يتطلب مقاربة استباقية تقوم على الترافع الجاد عن قضايا القطاع، وفتح قنوات حوار حقيقية بين جميع الأطراف المعنية: الإدارة المحلية، الجمعيات الفلاحية، والمهنيين. كما أن توفير بدائل قانونية وعملية، وتأطير المبادرات الفردية كحفر الآبار بشكل منظم، يمكن أن يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح.

يبقى الفلاح السرغيني، رغم كل الصعاب، نموذجاً للصبر والتشبث بالأرض. لقد سقى أشجاره بعرق جبينه، وواجه الجفاف بإرادة لا تلين. واليوم، ينتظر أن تجد معاناته صدى لدى المسؤولين، وأن تترجم إلى قرارات منصفة تعيد له الأمل في موسم فلاحي أفضل، وتصون كرامته كشريك أساسي في الأمن الغذائي والتنمية المحلية

التعليقات مغلقة.