آلية الترشيح في البيجيدي

الانتفاضة // حسن حمورو

مسألة الترشيح والترشح داخل حزب العدالة والتنمية ليست مجرد إجراء تنظيمي تقني، بل هي تعبير عن فلسفة تنظيمية متكاملة، تستند إلى مقولات مرجعية، من أبرزها الحديث المنسوب للرسول صلى الله عليه وسلم: “إنا لا نولي هذا العمل أحدا سأله”، بما يحمله من دلالات تربوية تتعلق بتزكية النفس وضبط الطموح.

صحيح أن النقاش مشروع حول مدى تنزيل هذا الحديث في السياق السياسي المعاصر، خاصة في ظل استحضار قوله تعالى على لسان سيدنا يوسف: “اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم”، بما يفتح باب التأصيل لاجتهادات متعددة في فهم مشروعية الترشح وحدوده.

لكن جوهر الإشكال ليس في إقرار مبدأ الترشح من عدمه، ولا في تعداد سلبيات أو محدودية كل خيار، بقدر ما هو مرتبط بمستوى التأطير القيمي والسياسي لمناضلي الحزب، قيادة وقواعد، إذ ان المسألة، في عمقها، نفسية وذاتية، قبل أن تكون تقنية أو مسطرية، تتعلق بكيفية تدبير الطموح، وضبط التنافس، وترسيخ أخلاقيات المسؤولية.

ثم إن توقيت إثارة هذا النقاش، يطرح بدوره إشكالا حقيقيا، إذ يأتي في لحظة الشروع في الجموع العامة للترشيح، وفق مساطر حائزة للشرعية التنظيمية، بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع فلسفتها أو مع التعديلات الجوهرية التي شملتها، وهو ما يفرض قدرا من التبصر، حتى لا يتحول النقاش من ورش تأصيلي هادئ، إلى عنصر إرباك للمسار التنظيمي الجاري.

إن الانتقال إلى اعتماد الترشح بشكل أوسع لا يمكن أن يتم بنقاش فيسبوكي او إعلامي معزول، أو حتى بقرار تنظيمي، بل يحتاج إلى نقاش هادئ، وتأصيل فكري رصين، وتدرج مرحلي يراعي توازنات التنظيم ويحفظ روحه التربوية.

التعليقات مغلقة.