الهيئة الوطنية للعدول ترفض مشروع القانون رقم 16.22 وتطالب بسحبه أو تجميده

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

في خطوة تصعيدية جديدة، أعلنت الهيئة الوطنية للعدول عن دخولها مرحلة متقدمة من برنامجها النضالي، احتجاجا على ما وصفته بتمرير مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، دون الأخذ بعين الاعتبار ملاحظاتها ومقترحاتها. ويأتي هذا التصعيد في سياق توتر متزايد بين المهنيين والجهات الوصية، ما ينذر بانعكاسات مباشرة على سير خدمات التوثيق العدلي بالمغرب.

وأوضح المكتب التنفيذي للهيئة، في بلاغ صادر من الرباط، أن العدول قرروا خوض توقف شامل عن العمل على الصعيد الوطني، ابتداء من يوم الاثنين 13 أبريل 2026، وذلك لمدة مفتوحة، بالتزامن مع تنظيم وقفة احتجاجية وطنية أمام مقر البرلمان. ويعكس هذا القرار، بحسب الهيئة، درجة الاحتقان داخل القطاع، واستعداد المهنيين للدفاع عن مطالبهم بكل الوسائل المشروعة.

وأشار البلاغ إلى أن هذه الخطوة ليست معزولة، بل تأتي امتدادا لمسار نضالي متواصل انطلق منذ أسابيع، حيث خاض العدول عدة محطات احتجاجية سابقة، بدأت بمحطة إنذارية يومي 18 و19 فبراير، تلتها محطة ثانية امتدت من 2 إلى 10 مارس، ثم محطة ثالثة انطلقت في 18 مارس وتستمر إلى غاية 5 أبريل. كما نوهت الهيئة بالنجاح الذي حققته الوقفة الاحتجاجية المنظمة يوم 2 أبريل أمام البرلمان، والتي عرفت مشاركة واسعة، اعتبرتها دليلا على وحدة الصف المهني وارتفاع منسوب التعبئة.

وجددت الهيئة الوطنية للعدول رفضها القاطع لمشروع القانون بصيغته الحالية، معتبرة أنه لا يعكس تطلعات المهنيين ولا يستجيب لمقترحاتهم، كما تجاهل، بحسب تعبيرها، تعديلات تقدمت بها فرق برلمانية من الأغلبية والمعارضة. ودعت في هذا الإطار إلى سحب المشروع أو تجميده مؤقتا، إلى حين فتح نقاش جاد ومسؤول يضمن إخراج نص قانوني توافقي يواكب تطور مهنة التوثيق العدلي.

وفي السياق ذاته، وجهت الهيئة دعوة مباشرة إلى رئيس الحكومة من أجل فتح قنوات الحوار، مؤكدة أن الحوار البناء يظل السبيل الأمثل لتجاوز الأزمة الحالية وتفادي مزيد من التصعيد. كما شددت على ضرورة إشراك المهنيين في صياغة الإصلاحات التي تهم قطاعهم، بما يعزز الثقة ويضمن استقرار المنظومة القانونية.

ومن جهة أخرى، دعت الهيئة رؤساء المجالس الجهوية إلى تكثيف التواصل الإعلامي مع الرأي العام، لشرح خلفيات هذه الخطوات الاحتجاجية وأهدافها، كما أعلنت عن نيتها تنظيم ندوة صحفية في وقت لاحق لتسليط الضوء على مستجدات الملف.

وختمت الهيئة بلاغها بتحميل الحكومة المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات محتملة لهذا التصعيد، بما في ذلك تعطيل مصالح المواطنين، معتبرة أن استمرار تجاهل مطالبها هو ما دفعها إلى اتخاذ هذه الخطوات الاحتجاجية غير المسبوقة.

التعليقات مغلقة.