المنظمة الديمقراطية للصحة تدق ناقوس الخطر وتطالب بإصلاح جذري

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

بمناسبة تخليد اليوم العالمي للطبيب، الذي يصادف 30 مارس من كل سنة، أصدرت المنظمة الديمقراطية للصحة، العضو في المنظمة الديمقراطية للشغل، بيانا قويا يحمل دلالات عميقة حول واقع المنظومة الصحية بالمغرب، ويطرح في الآن ذاته رؤية إصلاحية طموحة تهدف إلى إنصاف الطبيب وتعزيز السيادة الصحية الوطنية.

ويؤكد البيان أن هذا اليوم لا ينبغي أن يظل مجرد مناسبة رمزية للاحتفاء، بل يشكل فرصة حقيقية للوقوف عند الإكراهات البنيوية التي يعاني منها القطاع الصحي، وفي مقدمتها الخصاص الحاد في الموارد البشرية، حيث يفوق العجز 30 ألف طبيب، وهو رقم يعكس حجم التحديات المطروحة أمام ورش تعميم التغطية الصحية. كما يسلط الضوء على الضغط المهني الكبير الذي يواجهه الأطباء، خاصة في المناطق القروية والنائية، حيث يشتغلون في ظروف صعبة تفتقر أحيانا لأبسط الإمكانيات.

وفي هذا السياق، تدعو المنظمة إلى إحداث تحول جذري في مقاربة الإصلاح، من خلال الاستثمار في الرأسمال البشري عبر الرفع من عدد المقاعد في كليات الطب، وتحديث المناهج لتواكب التطورات العلمية والتكنولوجية، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والابتكار الطبي. كما تشدد على ضرورة تحسين الأوضاع المادية والمهنية للأطباء، عبر مراجعة الأجور وتقليص ساعات العمل وتوفير بيئة عمل لائقة تحفظ كرامتهم وتساعدهم على أداء مهامهم في أفضل الظروف.

ومن بين المقترحات التي تضمنها البيان، إرساء تخصص “الطب المجتمعي” كخيار استراتيجي يعزز الوقاية والرعاية الأولية، ويقرب الخدمات الصحية من المواطنين، خاصة في المناطق الهشة. كما دعت إلى اعتماد تحفيزات خاصة للأطباء العاملين في العالم القروي، بهدف تحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق الصحية بين المدن والقرى.

ولم يغفل البيان التنبيه إلى خطورة نزيف هجرة الأطباء نحو الخارج، حيث يغادر حوالي 700 طبيب سنويا، ما يستدعي اتخاذ إجراءات استعجالية لوقف هذا النزيف والحفاظ على الكفاءات الوطنية.

وفي ختام البيان، جددت المنظمة الديمقراطية للصحة دعوتها إلى تبني تعاقد وطني جديد ينصف الطبيب المغربي، باعتباره ركيزة أساسية في بناء الدولة الاجتماعية، مؤكدة أن صيانة كرامة الطبيب هي في جوهرها صيانة لكرامة الوطن وضمان لحق المواطنين في الصحة والحياة.

التعليقات مغلقة.