فيديو “يهود مغاربة وإسرائيليون” في قلعة السراغنة.. حقيقة الأضاليل الإلكترونية

الانتفاضة

في زمن باتت فيه المواقع الاجتماعية ساحة مفتوحة لتداول المعلومات، تختلط فيها الحقيقة بالخبر الزائف، كشف تقرير بثته قناة فرانس 24 أن مقطع فيديو انتشر بشكل واسع على منصات التواصل، زعم ناشروه تورط “يهود مغاربة يحملون الجنسية الإسرائيلية” في محاولة للاستيلاء على أراض بإقليم قلعة السراغنة، لم يكن سوى وقائع حقيقية جرى انتزاعها من سياقها الأصلي وتوظيفها في رواية مضللة تماما. وأوضح التقرير أن المشاهد المصورة، رغم أنها التقطت بالفعل داخل التراب المغربي، إلا أنها لا علاقة لها من قريب أو بعيد بأي نزاع عقاري له صلة بالطائفة اليهودية المغربية أو أي طرف إسرائيلي.

وحسب المعطيات الدقيقة التي عرضتها القناة الفرنسية، فإن منصة “ميليتري دي زد” (Military DZ) الجزائرية، المعروفة بنشرها مضامين معادية للمغرب، كانت في طليعة الحسابات التي روّجت لهذه الرواية المغرضة، حيث أعادت نشر الفيديو مدعوماً بادعاءات خطيرة تفيد بأن عناصر الدرك الملكي تدخلت لتنفيذ قرار قضائي يخدم “يهوداً مغاربة يحملون الجنسية الإسرائيلية”، بهدف استرجاع مبان أو أراض، مما أدى، حسب المزاعم نفسها، إلى اندلاع مواجهات عنيفة مع السكان المحليين وخلفت جرحى. وقد لاقت هذه المنشورات انتشاراً لافتاً، حيث بلغت مشاهدات بعضها مئات الآلاف، ما ينذر بحجم التأثير الذي يمكن أن تحدثه الأكاذيب الإلكترونية في الرأي العام.

وبعد عملية تدقيق دقيقة عبر البحث العكسي عن الفيديو، أظهرت النتائج أن المقطع يعود لأحداث مختلفة تماماً، وقعت في جماعة سيدي عيسى بن سليمان التابعة لإقليم قلعة السراغنة، شمال شرق مراكش. ووفق ما نقلته فرانس 24، فإن المواجهات التي ظهرت في الفيديو اندلعت بين القوات العمومية وسكان عدد من الدواوير المجاورة، على خلفية تنفيذ قرار قضائي يهدف إلى فتح طريق يؤدي إلى مقلع لاستخراج وتكسير الحجارة. وقد قوبل هذا المشروع برفض شعبي كبير بسبب تخوف السكان من تأثيراته السلبية المحتملة على الفرشات المائية والأراضي الفلاحية المجاورة، مما أدى إلى تنظيم اعتصام احتجاجي تحول إلى صدامات.

وأضاف التقرير أن وسائل إعلام محلية ودولية موثوقة كانت قد تناولت هذه الواقعة بتفاصيل أكثر دقة، مؤكدة أن تاريخ الأحداث يعود إلى 25 مارس الماضي، حين تدخلت القوات العمومية لتطبيق الحكم القضائي، ليتطور الاحتجاج السلمي إلى صدامات أسفرت عن إصابات وتوقيفات. وخلصت فرانس 24 إلى أن الادعاءات المتداولة حول “استيلاء يهود مغاربة على أراض” لا تمثل سوى مثال نموذجي على أحد أخطر أساليب التضليل الإعلامي في العصر الرقمي، ألا وهو استخدام فيديوهات حقيقية وربطها بسرديات زائفة ومشحونة سياسياً، في وقت لا يتجاوز فيه عدد اليهود المغاربة حوالي 4000 شخص، معظمهم في الدار البيضاء، دون أي معطيات موثقة تذكر عن مشاريع استحواذ عقاري واسعة النطاق لهم داخل المملكة.

التعليقات مغلقة.