الانتفاضة // محمد حجوي
تعيش مدينة العطاوية، الواقعة في إقليم قلعة السراغنة، على إيقاع ترقب مستمر لخطوة تنموية طالما تأخرت، رغم بساطتها وبديهيتها: ربطها بخدمة النقل العمومي عبر الحافلة (طوبيس) نحو مدينتي تملالت ومراكش. فبالرغم من الموقع الاستراتيجي للمدينة، الذي لا يفصلها عن مراكش سوى ساعة زمنية، تظل تعاني من غياب وسيلة نقل رسمية ومنظمة، مما يجعل تنقل ساكنتها رهينًا بوسائل غير مكتملة الشروط أو مرتفعة التكلفة.
ويُجمع متابعون للشأن المحلي بالعطاوية على أن غياب هذه الخدمة الأساسية يُشكّل عائقًا يوميًا أمام الفئات الاجتماعية كافة، خاصة الطلبة والعمال والمرضى المحتاجين للعلاج بالمراكز الاستشفائية بمراكش. فبدون حافلة تربط المدينة بمراكش أو بمدينة تملالت القريبة، يضطر المواطنون إلى الاعتماد على سيارات الأجرة الصغيرة (الطاكسيات) التي لا تستوعب الحجم المتزايد للراغبين في التنقل، فضلًا عن أثمانها المرتفعة مقارنة بإمكانيات شريحة واسعة من السكان.
وينتظر سكان العطاوية والمناطق المجاورة لها تدخل الجهات المعنية، سواء المجلس الإقليمي لقلعة السراغنة أو المجلس الجماعي أو المديرية الإقليمية للتجهيز والنقل، من أجل توفير خط حافلات منتظم يضمن انسيابية التنقل، ويُخفف من معاناة يومية تزداد حدتها في فترات الذروة، كمواسم الامتحانات أو أوقات تلقي العلاجات الطبية. فالخدمة، وفق متابعين، ليست رفاهًا، بل حاجة ملحة تكفل للعطاوية اندماجًا أفضل في الدينامية الاقتصادية والاجتماعية لمراكش والمناطق المجاورة.
ويبقى السؤال المطروح بقوة: متى تتحول العطاوية من مجرد مدينة تمر منها الطرق إلى مدينة تستحق أن تكون على خريطة النقل العمومي، بخط حافلة يصلها بمراكش وتملالت؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد، في نظر العديد من الفاعلين المحليين، مدى جاهزية المؤسسات المعنية للاستجابة لحاجيات المواطنين البسيطة، التي تشكل في المحصلة مؤشرًا حقيقيًا لنجاعة السياسات العمومية في مجال النقل والتنمية الترابية.
التعليقات مغلقة.