الانتفاضة // بقلم : عمر لمغيبشي
يشكل التعليم ركيزة أساسية في تحقيق التنمية وبناء المجتمعات، إذ يرتبط بشكل مباشر بتأهيل الموارد البشرية وتعزيز فرص الاندماج الاجتماعي والاقتصادي.
غير أن فعالية أي منظومة تعليمية لا تقاس فقط بمدى قدرتها على استقطاب المتعلمين، بل كذلك بقدرتها على ضمان استمراريتهم داخل المدرسة وتحقيق تعلم ذي جودة.
وفي هذا السياق، يبرز تقرير “رصد التعليم 2026” الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) صورة مركبة لواقع التعليم في المغرب، حيث يجمع بين مؤشرات ايجابية تعكس تطورا في تعميم التمدرس، وبين اختلالات عميقة تهم الهدر المدرسي وضعف جودة التعلمات واستمرار الفوارق المجالية والاجتماعية.
1. التمدرس والهدر المدرسي
عرف المغرب خلال السنوات الأخيرة تحسنا ملحوظا في تعميم التمدرس، حيث تراجع عدد الاطفال غير الملتحقين بالمدارس من أكثر من مليوني طفل سنة 2000 الى حوالي 570 الفا سنة 2023.
ويعكس هذا الانخفاض الجهود التي بذلتها الدولة في توسيع العرض المدرسي، خاصة من خلال بناء المؤسسات التعليمية وتعميم التعليم الابتدائي، فضلا عن اعتماد برامج اجتماعية موجهة لدعم التمدرس.
غير أن هذا التحسن الكمي لا يخفي استمرار ظاهرة الهدر المدرسي التي تظل من أبرز التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية.
فالمعطيات تشير إلى أن نسب الانقطاع ترتفع بشكل تدريجي مع انتقال التلاميذ بين المستويات الدراسية.
إذ أن 16% من التلاميذ لا يتمون المرحلة الابتدائية، وهي مرحلة يفترض أن تكون قاعدة صلبة لباقي المسار التعليمي.
وترتفع هذه النسبة بشكل كبير في المرحلة الاعدادية حيث تصل الى 53%، قبل أن تبلغ 74% في التعليم الثانوي، وهو ما يعني أن أغلبية التلاميذ لا يتمكنون من اتمام دراستهم.
وتترتب عن هذه الوضعية نتيجة واضحة تتمثل في ضعف نسبة الحاصلين على شهادة البكالوريا، إذ لا تتجاوز نسبتهم 26% من مجموع التلاميذ الذين يلجون المدرسة في بداية مسارهم الدراسي.
وهذا يعكس وجود نزيف مستمر داخل المنظومة، حيث يفقد عدد كبير من التلاميذ في كل مرحلة، مما يطرح تساؤلات حول أسباب هذا الانقطاع، سواء كانت مرتبطة بصعوبات التعلم أو بالظروف الاجتماعية والاقتصادية.
كما يبرز التقرير استمرار وجود إعداد مهمة من التلاميذ خارج المنظومة التعليمية، موزعين بين مختلف المستويات، حيث يبلغ عددهم 48 ألفا في المرحلة الابتدائية، و86 ألفا في المرحلة الاعدادية، و418 ألفا في التعليم الثانوي التأهيلي.
وتعكس هذه الأرقام أن اشكالية عدم التمدرس لا تزال قائمة، خاصة في بعض الفئات والمناطق.
التعليقات مغلقة.