اختارت بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، اليوم العالمي للمرأة، والذي يصادف الثامن من مارس من كل سنة، لتفرج، أخيرا، عن النسخة الجديدة من مقترح مشروع قانون يتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، وذلك بعد طول انتظار في ظل المشاورات والاعتراضات التي سجلت ضد نسخته الأولى.
وأكدت الوزيرة الحقاوي أنه رغم التقدم الذي أحرزه المغرب في مجال حماية الحقوق الإنسانية للنساء، إلا أن المرأة المغربية ما زالت تعاني حالات من التهميش والإقصاء والهشاشة، منبهة إلى ما تتعرض له من تمييز وظلم وعدم وإنصاف، بما يحول دون صون كرامتها وضمان حقها في المساواة والمواطنة.
وتتجلى أكثر مظاهر هذا التمييز الصارخ الممارس ضد المرأة، بحسب المذكرة التقديمية للمشروع الحكومي، في تفشي ظاهرة العنف الممارس عليها كشكل من أشكال العلاقات غير المتكافئة بينها وبين الرجل، وهو ما “يشكل ضربا من ضروب المس بحرمتها الجسدية وسلامتها البدنية، وانتهاكا صارخا لحقوقها الإنسانية”.
ورغم تأكيدها أن الحكومات المتعاقبة وضعت خططا واستراتيجيات لمحاربة هذه الظاهرة المشينة، إلا أن الوزيرة الحقاوي سجلت أن “تقييم هذه السياسات والبرامج، أظهر محدودية التدابير والإجراءات في حماية النساء من سلبيات هذه الظاهرة المقلقة”، مشيرة إلى أنها “أصحبت تكتسح مزيدا من الفضاءات والمجالات، ويزداد ضحاياها باضطراد يوما عن يوم”.
ودعت الوزيرة التي أعدت المشروع، في مذكرته التقديمية، إلى “استدراك القصور الذي يشوب المنظومة القانونية الراهنة على تأمين الحماية اللازمة لنساء المغرب”، مبدية أملها في أن يكون لإصدار هذا القانون أثر إيجابي يؤكد مصداقية التزام المغرب بالنهوض بحقوق نسائه.
وينص مشروع القانون الحكومي على ضرورة إحداث آليات للتكفل بالنساء ضحايا العنف، معلنا تجريم بعض الأفعال التي تعتبر عنفا يلحق ضررا بالمرأة، كالامتناع عن إرجاع الزوجة المطرودة من بيت الزوجية، والإكراه على الزواج، والمساس بحرمة جسد المرأة، وتبديد أو تفويت أموال أسرة بسوء نية.
من جهة ثانية، نص المشروع الحكومي على “تجريم بعض الأفعال باعتبارها من صور التحرش الجنسي”، مؤكدا على “تشديد العقوبات عليها في حالة ارتكاب الفعل من طرف بعض الأشخاص كالأصول أو المحارم وزميل العمل وشخص مكلف بحفظ النظام”.
وفي هذا الصدد، اعتبر المشروع أن العنف ضد النساء هو “كل فعل أساسه التمييز بسبب الجنس يترتب عنه ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة”، يعاقب عليه بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من ألفين إلى عشرة آلاف درهم، مع مضاعفة العقوبة في حالة العود.
وبشأن الإدانة على خلفية جرائم التحرش أو الاعتداء والاستغلال الجنسي أو سوء المعاملة أو العنف ضد المرأة، فقد نص المشروع على ضرورة منع المحكوم عليه من الاتصال بالضحية أو الاقتراب من مكان تواجدها أو التواصل معها لمدة لا تتجاوز خمس سنوات، و”تضاعف العقوبة إذا ارتكبت من طرف أحد الفروع أو الأصول أو الكافل أو شخص له ولاية أو سلطة على الضحية”.
ووفقا لما نص عليه مشروع القانون، فيعد مرتبكا للتحرش الجنسي، ويعاقب عليه من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من ألفين إلى عشرة آلاف درهم، كل من أمعن في مضايقة الغير في الفضاءات العمومية بأفعال وأقوال وإشارات ذات طبيعة جنسية لأغراض جنسية، وبـ”الرسائل المكتوبة أو الهاتفية أو الإلكترونية أو التسجيلات ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية”، وتضاعف العقوبة إذا كان مرتكب الفعل زميلا في العمل أو من الأشخاص المكلفين بحفظ الأمن والنظام في الفضاءات العامة.
التعليقات مغلقة.