الانتفاضة // عبد المجديد العزيزي
في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه النساء في العالم القروي، تبرز بين الحين والآخر نماذج ملهمة استطاعت تحويل الإكراهات إلى فرص، لتعيد صياغة واقعها بروح المبادرة والعمل.
ومن بين هذه التجارب، تفرض قصة سكينة ابهيلل نفسها كنموذج بارز للمرأة القروية القادرة على صناعة التغيير.
تنحدر سكينة من وزان، وتحديدًا من جماعة سيدي أحمد الشريف، حيث شكلت محدودية فرص الشغل دافعًا قويًا للبحث عن بدائل تضمن لها الاستقلالية الاقتصادية. ولم تنتظر الفرصة، بل بادرت إلى استثمار ما تمتلكه من إمكانيات بسيطة وخبرة محلية، لتضع لبنات مشروعها الخاص.
بعزيمة قوية وروح ريادية، أسست سكينة ابهيلل تعاونية محلية تحولت سريعًا إلى فضاء للإنتاج والعمل الجماعي، ومتنفس لعدد من نساء المنطقة اللواتي وجدن فيها فرصة للاندماج الاقتصادي وتحقيق دخل قار. ولم يقتصر المشروع على الجانب الاقتصادي، بل أصبح تجربة اجتماعية تعزز قيم التضامن والتكافل داخل المجتمع القروي.
وساهمت هذه المبادرة في خلق دينامية محلية، مكنت النساء من اكتساب مهارات جديدة، وتحسين أوضاعهن المعيشية، والمساهمة في دعم أسرهن. كما أبرزت أهمية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كرافعة لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة في المناطق القروية.
وتجسد تجربة سكينة ابهيلل إرادة المرأة المغربية في كسر القيود وتجاوز الصعوبات، مؤكدة أن النجاح لا يرتبط فقط بالإمكانيات المتاحة، بل بالإصرار والرؤية الواضحة. كما تثبت أن المبادرات الفردية، مهما كانت بسيطة في بدايتها، يمكن أن تتحول إلى مشاريع مؤثرة تُحدث فرقًا حقيقيًا في المجتمع.
وبين واقع صعب وطموح لا ينكسر، تواصل سكينة ابهيلل شق طريقها بثبات، في قصة نجاح تحمل رسالة واضحة: أن التغيير يبدأ بخطوة، وأن الإرادة الصادقة قادرة على تحويل الحلم إلى واقع ملموس.
التعليقات مغلقة.